شرح
بالآية على اشتراط طهارة التراب . وافتراض طاهر كذلك يساوق افتراض
تشريع النجاسة . والمنقول أن سورة المائدة قبل سورة التوبة فإذا أوجبت هذه
الشواهد وغيرها الظن الاطمئناني بسبق تشريع النجاسة لم يتم الجواب المذكور .
غير أن الصحيح مع هذا عدم تمامية أصل الوجه ، لأن النجاسة وإن
كانت مشرعة إجمالا في ذلك الزمان ، ولكن المتتبع يكاد أن يحصل له القطع
بأن لفظة النجاسة لم تكن قد خصصت للتعبير عن القذارة الشرعية ، وإنما
كان يعبر عنها بتعبيرات مختلفة في الموارد المتفرقة .
ولهذا نلاحظ أن مجئ لفظ ( النجاسة ) في مجموع الأحاديث المنقولة
عن النبي ( ص ) إما معدوم وإما نادر جدا ، لا في طرقنا فقط ، بل
حتى في روايات العامة التي تشتمل على ستمائة حديث عن النبي ( ص )
في أحكام النجاسة ، ولم أجد فيها التعبير بعنوان النجس إلا في روايتين :
في إحداهما نقل الراوي : أن رسول الله ( ص ) قال : " إن الهر ليس
بنجس " ، وفي الأخرى : نقل أن صحابيا واجه النبي وهو جنب فاستحى
وذهب واغتسل واعتذر من النبي فقال ( ص ) " سبحان الله إن المؤمن
لا ينجس " .
وهذا يكشف عن ضئالة استعمال لفظة النجاسة ودورانها في لسان
الشارع ، الأمر الذي ينفي استقرار الاصطلاح الشرعي بشأن هذه اللفظة .
الوجه الثاني : دعوى حمل النجاسة على النجاسة الشرعية بقرينة حالية
خاصة ، وهي ظهور حال المولى في كونه في مقام المولوية ، فلو حمل اللفظ
على النجاسة غير الشرعية الاعتبارية لكان هذا إخبارا من قبل المولى عن
أمر خارجي ، وهو خلاف الظهور الحالي المذكور .
ويرد عليه - مضافا إلى إمكان منع هذا الظهور في القرآن الكريم الذي
له أغراض تربوية شتى - أن نجاسة المشرك ذكرت تعليلا لحكم شرعي وهذا