تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
بالآية على اشتراط طهارة التراب . وافتراض طاهر كذلك يساوق افتراض تشريع النجاسة . والمنقول أن سورة المائدة قبل سورة التوبة فإذا أوجبت هذه الشواهد وغيرها الظن الاطمئناني بسبق تشريع النجاسة لم يتم الجواب المذكور . غير أن الصحيح مع هذا عدم تمامية أصل الوجه ، لأن النجاسة وإن كانت مشرعة إجمالا في ذلك الزمان ، ولكن المتتبع يكاد أن يحصل له القطع بأن لفظة النجاسة لم تكن قد خصصت للتعبير عن القذارة الشرعية ، وإنما كان يعبر عنها بتعبيرات مختلفة في الموارد المتفرقة . ولهذا نلاحظ أن مجئ لفظ ( النجاسة ) في مجموع الأحاديث المنقولة عن النبي ( ص ) إما معدوم وإما نادر جدا ، لا في طرقنا فقط ، بل حتى في روايات العامة التي تشتمل على ستمائة حديث عن النبي ( ص ) في أحكام النجاسة ، ولم أجد فيها التعبير بعنوان النجس إلا في روايتين : في إحداهما نقل الراوي : أن رسول الله ( ص ) قال : " إن الهر ليس بنجس " ، وفي الأخرى : نقل أن صحابيا واجه النبي وهو جنب فاستحى وذهب واغتسل واعتذر من النبي فقال ( ص ) " سبحان الله إن المؤمن لا ينجس " . وهذا يكشف عن ضئالة استعمال لفظة النجاسة ودورانها في لسان الشارع ، الأمر الذي ينفي استقرار الاصطلاح الشرعي بشأن هذه اللفظة . الوجه الثاني : دعوى حمل النجاسة على النجاسة الشرعية بقرينة حالية خاصة ، وهي ظهور حال المولى في كونه في مقام المولوية ، فلو حمل اللفظ على النجاسة غير الشرعية الاعتبارية لكان هذا إخبارا من قبل المولى عن أمر خارجي ، وهو خلاف الظهور الحالي المذكور . ويرد عليه - مضافا إلى إمكان منع هذا الظهور في القرآن الكريم الذي له أغراض تربوية شتى - أن نجاسة المشرك ذكرت تعليلا لحكم شرعي وهذا