شرح
مناسب لمقام المولوية ، سواء أريد بالعلة النجاسة الشرعية أو النجاسة الواقعية .
الوجه الثالث : دعوى أن الأمر دائر بين القذارة الخارجية والقذارة
الاعتبارية ، والأول لا يحتمل كونه علة لمنع المشركين من الاقتراب إلى
المسجد الحرام ، إما لوضوح عدم انطباقها على كثير منهم ، وإما لوضوح
أن مجرد القذارة الخارجية لا يوجب حرمة الاقتراب ، فيتعين الثاني .
ويرد عليه - مضافا إلى أن الحمل على الثاني يقتضي عدم الالتزام بكون
النجاسة الشرعية لشئ مناطا لحرمة دخوله ولو لم يلزم سراية أو هتك -
أنه يوجد فرد معنوي من القذارة الخارجية كما تقدم ، والحمل عليه لا يرد
عليه الإشكال المذكور .
ثم إنه يوجد مبعد لما تدعيه هذه الوجوه الثلاثة من الحمل على النجاسة
الاعتبارية ، وهو أن الآية الكريمة سيقت مساق حصر حقيقة المشركين
بأنهم نجس بلحاظ أداة الحصر ، فكأنه لا حقيقة لهم سوى ذلك ، وهذا
إنما يناسب النجاسة الحقيقية المعنوية لا النجاسة الاعتبارية .
الوجه الرابع : دعوى الإطلاق في كلمة ( نجس ) ، وأنه بالإطلاق
تدل الآية الكريمة على نجاسة المشرك بتمام شؤونه ومراتبه نفسا وبدنا ، فتثبت
النجاسة المعنوية والجسمية . وبعد معلومية عدم النجاسة الجسمية الحسية في
بدن المشرك تحمل على نجاسة البدن الاعتبارية . فليس الأمر دائرا بين
نجاسة النفس ونجاسة البدن ، ليدعى عدم تعين الثاني ، بل الإطلاق كفيل
بإثباتهما معا .
ويرد عليه : أن النفس والبدن ليسا فردين من الموضوع في القضية
لتثبت بالإطلاق نجاستهما معا ، بل مرجعهما إلى نحوين من ملاحظة المشرك
فقد يلحظ بما هو جسم ، وقد يلحظ بما هو شخص معنوي . ولحاظه
بما هو جسم ومعنى معا وإن كان أمرا معقولا ، ولكنه لا يفي به الإطلاق