تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
مناسب لمقام المولوية ، سواء أريد بالعلة النجاسة الشرعية أو النجاسة الواقعية . الوجه الثالث : دعوى أن الأمر دائر بين القذارة الخارجية والقذارة الاعتبارية ، والأول لا يحتمل كونه علة لمنع المشركين من الاقتراب إلى المسجد الحرام ، إما لوضوح عدم انطباقها على كثير منهم ، وإما لوضوح أن مجرد القذارة الخارجية لا يوجب حرمة الاقتراب ، فيتعين الثاني . ويرد عليه - مضافا إلى أن الحمل على الثاني يقتضي عدم الالتزام بكون النجاسة الشرعية لشئ مناطا لحرمة دخوله ولو لم يلزم سراية أو هتك - أنه يوجد فرد معنوي من القذارة الخارجية كما تقدم ، والحمل عليه لا يرد عليه الإشكال المذكور . ثم إنه يوجد مبعد لما تدعيه هذه الوجوه الثلاثة من الحمل على النجاسة الاعتبارية ، وهو أن الآية الكريمة سيقت مساق حصر حقيقة المشركين بأنهم نجس بلحاظ أداة الحصر ، فكأنه لا حقيقة لهم سوى ذلك ، وهذا إنما يناسب النجاسة الحقيقية المعنوية لا النجاسة الاعتبارية . الوجه الرابع : دعوى الإطلاق في كلمة ( نجس ) ، وأنه بالإطلاق تدل الآية الكريمة على نجاسة المشرك بتمام شؤونه ومراتبه نفسا وبدنا ، فتثبت النجاسة المعنوية والجسمية . وبعد معلومية عدم النجاسة الجسمية الحسية في بدن المشرك تحمل على نجاسة البدن الاعتبارية . فليس الأمر دائرا بين نجاسة النفس ونجاسة البدن ، ليدعى عدم تعين الثاني ، بل الإطلاق كفيل بإثباتهما معا . ويرد عليه : أن النفس والبدن ليسا فردين من الموضوع في القضية لتثبت بالإطلاق نجاستهما معا ، بل مرجعهما إلى نحوين من ملاحظة المشرك فقد يلحظ بما هو جسم ، وقد يلحظ بما هو شخص معنوي . ولحاظه بما هو جسم ومعنى معا وإن كان أمرا معقولا ، ولكنه لا يفي به الإطلاق