تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
أصل تشريع النجاسة في الجملة في زمان نزول الآية ، وهذا غير معلوم لما نعلم من أن الأحكام بينت بالتدريج ولكن التحقيق أن المظنون قويا تشريع أصل النجاسة قبل هذه الآية ، فإن هذه الآية نزلت في سورة التوبة كما هو معلوم في السنة التاسعة من الهجرة في أواخر أيام النبي ( ص ) والمظنون قويا تشريع عدة نجاسات إلى ذلك الزمان . ويشهد لذلك أمور : منها : أن تدريجية الأحكام إنما كانت لمصلحة تكليف الناس وإعدادهم ومن المعلوم أن نجاسة بعض النجاسات على وفق الطبع العقلائي فلا موجب لتأخير تشريعها . وحينما دخل الرسول ( ص ) المدينة كان متعارفا عند أهل المدينة الاستنجاء بالحجر أو الماء ، وكان البراء بن معرور الأنصاري أول من استنجى بالماء من المسلمين فنزلت في حقه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " ( 1 ) . ومنها : أن بعض روايات الإسراء - وهو قبل الهجرة - فيها إشارة إلى النجاسة ، إذ يقارن فيها بين هذه الأمة والأمم السالفة التي قصرت فحملت عليهم تكاليف شاقة في حالة إصابة البول للبدن ونحوه ، وأما هذه الأمة فقد جعل الماء لها طهورا . ومنها : ما ورد في بعض روايات حب النبي ( ص ) للحسن أو للحسين - على اختلاف متونها - : من أنه كان في حجر النبي فبال فأريد أخذه أو تأنيبه ، فمنع النبي ( ص ) ودعا بماء فصبه عليه ، وفي بعضها أن النبي : " بال عليه الحسن والحسين قبل أن يطعما فكان لا يغسل بولهما من ثوبه " . ومنها : قوله تعالى في سورة المائدة " فتيمموا صعيدا طيبا " ، بناء على كون الطيب بمعنى الطاهر الشرعي ، كما هو مقتضى استدلال الفقهاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 222 .