شرح
أصل تشريع النجاسة في الجملة في زمان نزول الآية ، وهذا غير معلوم
لما نعلم من أن الأحكام بينت بالتدريج ولكن التحقيق أن المظنون قويا
تشريع أصل النجاسة قبل هذه الآية ، فإن هذه الآية نزلت في سورة التوبة
كما هو معلوم في السنة التاسعة من الهجرة في أواخر أيام النبي ( ص )
والمظنون قويا تشريع عدة نجاسات إلى ذلك الزمان . ويشهد لذلك أمور :
منها : أن تدريجية الأحكام إنما كانت لمصلحة تكليف الناس وإعدادهم
ومن المعلوم أن نجاسة بعض النجاسات على وفق الطبع العقلائي فلا موجب
لتأخير تشريعها . وحينما دخل الرسول ( ص ) المدينة كان متعارفا عند أهل
المدينة الاستنجاء بالحجر أو الماء ، وكان البراء بن معرور الأنصاري أول
من استنجى بالماء من المسلمين فنزلت في حقه " إن الله يحب التوابين ويحب
المتطهرين " ( 1 ) .
ومنها : أن بعض روايات الإسراء - وهو قبل الهجرة - فيها إشارة
إلى النجاسة ، إذ يقارن فيها بين هذه الأمة والأمم السالفة التي قصرت
فحملت عليهم تكاليف شاقة في حالة إصابة البول للبدن ونحوه ، وأما هذه
الأمة فقد جعل الماء لها طهورا .
ومنها : ما ورد في بعض روايات حب النبي ( ص ) للحسن أو
للحسين - على اختلاف متونها - : من أنه كان في حجر النبي فبال فأريد
أخذه أو تأنيبه ، فمنع النبي ( ص ) ودعا بماء فصبه عليه ، وفي بعضها
أن النبي : " بال عليه الحسن والحسين قبل أن يطعما فكان لا يغسل بولهما
من ثوبه " .
ومنها : قوله تعالى في سورة المائدة " فتيمموا صعيدا طيبا " ، بناء
على كون الطيب بمعنى الطاهر الشرعي ، كما هو مقتضى استدلال الفقهاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 222 .