والخنزير ( 1 ) البريان .
شرح
كان مقصوده طهارة خصوص ما هو معلم بالفعل ولم تكن الآية تدل عنده
على أكثر من ذلك خلاف الارتكاز الذي أشرنا إليه . فيرد عليه :
إن الرواية تكون حينئذ بحكم الأخص لانصراف كلب الصيد من عنوان
الكلب السلوقي على نحو لا يمكن عرفا تقييده بغيره .
( 1 ) كما هو المعروف بين فقهائنا على نحو لم يعرف فيه أدنى خلاف
ولعل هذا الاتفاق الفتوائي والارتكازي كاف في حصول الاطمئنان بنجاسة
الخنزير ، مع وفاء الروايات باثبات ذلك ، وهي كثيرة :
منها : رواية زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : " قلت له : إن
رجلا من مواليك يعمل الحمائل بشعر الخنزير . قال : إذا فرغ فليغسل يده " ( 1 ) .
وهذه الرواية تامة دلالة ، لدلالة الأمر بالغسل على ذلك . وسندا
لأن جهة الاشكال فيه تنشأ من دخول سيف التمار في السند حيث لم يوثق
وتندفع برواية صفوان عنه .
ومنها : رواية يرد الإسكاف قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) :
عن شعر الخنزير يعمل به . قفال : خذ منه فاغسله بالماء حتى يذهب ثلث
الماء ويبقى ثلثاه ثم اجعله في فخار جديدة ليلة باردة " فإن جمد فلا تعمل
به ، وإن لم يجمد فليس عليه دسم فاعمل به ، واغسل يدك إذا مسسته عند
كل صلاة . قلت : ووضوء ؟ قال : لا ، اغسل يدك كما تمس الكلب " ( 2 ) .
وهذه الرواية تامة سندا بعد اثبات وثاقة برد الإسكاف برواية صفوان
عنه في نفس سندها ، وتامة دلالة وحاصل مفادها : التفصيل بين فرض
دهنية الشعر وعدمها ، والنهي عن استعماله في الفرض الأول ارشادا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 87 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 87 من أبواب ما يكتسب به .