شرح
فرض الجفاف والرطوبة ، والأمر بالنضح في الأول والأمر بالغسل
في الثاني .
ويستخلص من ذلك كله : أن دليل النجاسة تام . ومقتضى اطلاقه
عدم الفرق بين كلب الصيد وغيره ، وإن نسب إلى الصدوق - قدس سره -
القول بطهارة كلب الصيد . ولا أرى له تقريبا إلا دعوى : التمسك باطلاق
قوله تعالى : " فكلوا مما أمسكن عليكم " ، فإنه يدل على جواز الأكل
بدون غسل ، وهذا يعني طهارة الفريسة ، ويدل بالالتزام العرفي على طهارة
المفترس ، لأن سراية النجاسة بالملاقاة ارتكازية . وحينئذ يكون هذا الاطلاق
معارضا مع اطلاق دليل نجاسة الكلب لكلب الصيد " والتعارض بالعموم
من وجه . فإما أن يتساقطا ويرجع إلى الأصل ، أو يقدم اطلاق الآية
باعتباره كتابيا قطعيا ، إذا لم يكن دليل اطلاق النجاسة قطعيا من حيث السند .
وتندفع الدعوى المذكورة : بوضوح أن الآية الكريمة ليست في مقام
البيان من ناحية النجاسة ، وإنما هي في مقام بيان نفي محذور كونه ميتة
لا الحلية الفعلية للأكل مطلقا هذا مضافا إلى ورود بعض الروايات في
الكلب السلوقي خاصة الذي تكون كلاب الصيد منه عادة . ففي صحيحة
محمد بن مسلم قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الكلب السلوقي فقال :
إذا مسسته فاغسل يدك " ( 1 ) . فتكون الرواية مقيدة لاطلاق الآية لو كان
وذلك لأن الآية وإن وردت فيما هو معد للصيد بالفعل والكلب السلوقي قبل تعليمه
وبعده ، بمعنى أنه لا يحتمل مطهرية التعليم ، فإن كان مقصود القائل بطهارة
كلب الصيد طهارة النوع الذي تتخذ منه كلاب الصيد عادة واثبات ذلك
بالآية ، فهذه الرواية حجة على خلافه ، وتكون مقيدة لا طلاق الآية . وإن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 12 من أبواب النجاسات