شرح
الثالث : إن خبر الطهارة معارض بالسنة القطعية ، لاستفاضة
نصوص النجاسة وقطعية صدور بعضها اجمالا . وخبر الواحد المعارض
للدليل القطعي كتابا أو سنة ساقط عن الحجية . وهذا الايراد إنما يتم إذا
بنى على أن خبر الطهارة ظاهر في ذلك ، أو على أنه صريح مع افتراض
الصراحة في كل أخبار النجاسة . وأما إذا افترضت الصراحة في خبر
الطهارة وعدمها في أخبار النجاسة أو في بعضها ، فلا يتعين كونه مخالفا
للسنة القطعية ، لامكان قرينيته حينئذ . ولكنه مع هذا يسقط عن الحجية
للوثوق النوعي بل الشخصي بخلل فيه ، بسبب الوضوح الارتكازي للنجاسة
والتطابق الفتوائي على ذلك ، وتظافر ظواهر الروايات عليها ، فإن كل
ذلك يوجب أمارة إن لم تفد الاطمئنان الشخصي بالنجاسة ، فهي على
الأقل أمارة اطمئنانية نوعية توجب خروج الخبر عن أدلة الحجية .
الثانية : رواية علي بن جعفر : " سألته عن الفأرة الكلب إذا
أكلا من الجين وشبهه ، أيحل أكله ؟ قال : يطرح منه ما أكل ويحل الباقي
قال : وسألته عن فأرة أو كلب شربا من ذيت أو سمن . قال : إن كان
جرة أو نحوها فلا تأكله ، ولكن ينتفع به كسراج أو نحوه ، وإن كان
أكثر من ذلك فلا بأس بأكله ، إلا أن يكون صاحبه موسرا يحتمل أن
يهريق فلا ينتفع به في شئ " ( 1 ) . والرواية في طريق قرب الأسناد
ضعيفة بعبد الله بن الحسن ، ولكنها صحيحة بلحاظ نقل صاحب الوسائل
- قدس سره - لها عن كتاب علي بن جعفر .
وتقريب الاستدلال بها : إن الإمام ( ع ) فصل بين الفقير والغني
وهو يناسب الطهارة ، لأن النجاسة لا تندفع بمجرد الفقر . وكلمة الشرب
قرينة على عدم الانجماد ووجود الرطوبة . وعدم الانفعال مع الملاقاة بالرطوبة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 45 من أبواب الأطعمة المحرمة