تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
وهذه الرواية وإن كانت تامة سندا ، إلا أنها لا تدل على المقصود وإنما تدل على مركوزية محذور في ذهن السائل ، وتقرير الإمام له على ذلك ولعل ذلك المحذور هو محذور الصلاة فيما لا يؤكل . ومنها : رواية سليمان الإسكاف قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) : عن شعر الخنزير يخرز به . قال : لا بأس به ، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي ( 1 ) " . وهذه الرواية تدل على المقصود بالأمر بالغسل . لكن في سندها سليمان الإسكاف وهو لم يوثق ولم يرو عنه أحد الثلاثة . نعم روى عنه ابن أبي عمير بالواسطة وهذا لا يكفي . ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال : " سألته : عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله ، فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ . قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، فإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله . قال : وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات " ( 2 ) وهي الرواية الوحيدة التي لا غبار على سندها . قوله فيها " إلا أن يكون فيه أثر فيغسله " ظاهر في الحكم بالنجاسة ، سواء قبل بشمول الأثر للرطوبة كما هو الظاهر ، أو خصص بالأثر العيني كالشعر ، فإن كون المحذور لا يندفع إلا بالغسل ، يساوق النجاسة . وهذه الدلالة تامة حتى إذا رجع الاستثناء إلى الشق الثاني فقط ، وهو ما إذا لم يكن قد دخل في صلاته ، الصلاة لا تصحح قطعها . كما أن قوله " يغسل سبع مرات " في ذيل الصحيحة واضح جدا في النجاسة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 13 من أبواب النجاسات ( 2 ) نفس المصدر .