شرح
وهذه الرواية وإن كانت تامة سندا ، إلا أنها لا تدل على المقصود
وإنما تدل على مركوزية محذور في ذهن السائل ، وتقرير الإمام له على ذلك
ولعل ذلك المحذور هو محذور الصلاة فيما لا يؤكل .
ومنها : رواية سليمان الإسكاف قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) :
عن شعر الخنزير يخرز به . قال : لا بأس به ، ولكن يغسل يده إذا أراد
أن يصلي ( 1 ) " . وهذه الرواية تدل على المقصود بالأمر بالغسل . لكن في
سندها سليمان الإسكاف وهو لم يوثق ولم يرو عنه أحد الثلاثة . نعم روى
عنه ابن أبي عمير بالواسطة وهذا لا يكفي .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال :
" سألته : عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله ، فذكر وهو في صلاته كيف
يصنع به ؟ . قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، فإن لم يكن دخل
في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله . قال :
وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات " ( 2 )
وهي الرواية الوحيدة التي لا غبار على سندها . قوله فيها " إلا أن
يكون فيه أثر فيغسله " ظاهر في الحكم بالنجاسة ، سواء قبل بشمول الأثر
للرطوبة كما هو الظاهر ، أو خصص بالأثر العيني كالشعر ، فإن كون المحذور
لا يندفع إلا بالغسل ، يساوق النجاسة . وهذه الدلالة تامة حتى إذا رجع
الاستثناء إلى الشق الثاني فقط ، وهو ما إذا لم يكن قد دخل في صلاته ،
الصلاة لا تصحح قطعها . كما أن قوله " يغسل سبع مرات " في ذيل الصحيحة
واضح جدا في النجاسة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 13 من أبواب النجاسات
( 2 ) نفس المصدر .