شرح
يدل على طهارة الكلب . ويمكن دفع ذلك على ضوء جملة مما تقدم في
مناقشة الرواية السابقة .
الثالثة : رواية ابن مسكان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن
الوضوء مما ولغ الكلب فيه والسنور أو شرب منه جمل أو دابة أو غير
ذلك ، أيتوضأ منه أو يغتسل ؟ قال : نعم إلا أن تجد غيره فتتنزه عنه " ( 1 )
وتقريب الاستدلال بها واضح ولكنه يندفع بسقوطها سندا ودلالة . أما سندا
فلأن من يروي عن ابن مسكان هو ابن سنان المنطبق على محمد بن سنان جزما
أو احتمالا وأما دلالة : فلامكان تقييدها بالماء الكثير . والمقيد ما دل
على انفعال الماء بملاقاة الكلب .
وقد يجاب على الاستدلال بالرواية : بأنه لو سلم ورودها في القليل
كانت من أدلة اعتصام الماء القليل لا من أدلة طهارة الكلب ( 2 ) . ويرد
عليه : أنها على فرض ورودها في القليل تكون دالة على الجامع بين طهارة
الكلب وعصمة الماء القليل " فتعارض مع مجموع دليلي نجاسة الكلب
وانفعال الماء القليل .
الرابعة : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) : قال :
" سألته عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت . قال : ينضحه بالماء ويصلي
فيه ولا بأس " ( 3 ) . إذ يقال : إن هذا يدل على طهارة الكلب ، لأنه
لو كان نجسا لما كان النضح كافيا للتطهير غير أنه لو سلم ذلك فإنه يدل
حينئذ على طهارة الميتة أيضا ، فيكون معارضا مع مجموع أدلة نجاسة الكلب
والميتة ، وهذا يوجب سقوطه ، لو لم يمكن تقييده بصورة الجفاف بدعوى :
أنه مطلق من هذه الناحية فيقيد ، والمقيد ما دل على الانفعال بالملاقاة
للكلب مع الرطوبة ، ويشهد لذلك ما دل من الروايات على التفصيل بين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب الأسئار
( 2 ) التنقيح ج 2 ص 33
( 3 ) وسائل الشيعة باب 26 من أبواب النجاسات