تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
النجاسة للدم لا ينحل إلى قضية شرطية موازية ، بمعنى أنه إذا وجد الدم كان قذرا ، بل إلى قضية مفادها إذا كان الشئ دما فهو قذر ، وكون الدم دما لا يتوقف على وجوده ، وهذا يعني أن المجعول فعلي بنفس الجعل دون توقف على وجود الموضوع . ويترتب على ذلك : أن المستصحب هو عدم المجعول الثابت بعدم الجعل ، لا عدمه الأزلي الثابت بعدم وجود الموضوع . ثالثها : التمسك بالاستصحاب الموضوعي فيما إذا كانت الشبهة موضوعية لا مفهومية ، لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المجمل . وذلك باجراء استصحاب العدم الأزلي لدمية المائع المشكوك الثابت قبل وجوده . وقد يقال باجراء استصحاب عدم كونه دما ولو بني على عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، لأن مادة هذا المائع لم تكن دما في زمان يقينا فيستصحب ذلك . وفيه : أن هذا مبني على جريان الاستصحاب في موارد الشك في الاستعمال ، لأن المقام منه ، حيث إن تحول الغذاء إلى دم ، يعتبر استحالة عرفا ، وهو لا يجري على ما يأتي إن شاء الله تعالى في بحث المطهرات : وقد يقال : بعدم جريان الاستصحاب لنفي دمية المائع ولو قيل باجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، لأن الدمية من الخصائص الذاتية لا العرضية والخصوصيات الذاتية لا يقين بعدمها أصلا ، لأن ثبوت الشئ لذاته ضروري بقطع النظر عن وجوده : وتفضيل الحال في ذلك : أن الحكم بالنجاسة إن كان بحسب الفهم العرفي حكما مترتبا على وجود الخارجي للدم ، فمن الواضح إن هذا الوجود لم يكن قبل تحققه وجودا للدم ، فيستصحب العدم الأزلي لذلك . وإن كانت النجاسة بحسب الفهم العرفي حكما لذات الدم في نفسه بقطع النظر بالقذارة ، فلا يمكن اجراء استصحاب عدم دمية ذات المائع المشكوك ،