شرح
النجاسة للدم لا ينحل إلى قضية شرطية موازية ، بمعنى أنه إذا وجد الدم
كان قذرا ، بل إلى قضية مفادها إذا كان الشئ دما فهو قذر ، وكون
الدم دما لا يتوقف على وجوده ، وهذا يعني أن المجعول فعلي بنفس الجعل
دون توقف على وجود الموضوع . ويترتب على ذلك : أن المستصحب هو
عدم المجعول الثابت بعدم الجعل ، لا عدمه الأزلي الثابت بعدم وجود الموضوع .
ثالثها : التمسك بالاستصحاب الموضوعي فيما إذا كانت الشبهة موضوعية
لا مفهومية ، لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المجمل . وذلك باجراء
استصحاب العدم الأزلي لدمية المائع المشكوك الثابت قبل وجوده . وقد يقال
باجراء استصحاب عدم كونه دما ولو بني على عدم جريان الاستصحاب في
الأعدام الأزلية ، لأن مادة هذا المائع لم تكن دما في زمان يقينا فيستصحب
ذلك . وفيه : أن هذا مبني على جريان الاستصحاب في موارد الشك في
الاستعمال ، لأن المقام منه ، حيث إن تحول الغذاء إلى دم ، يعتبر استحالة
عرفا ، وهو لا يجري على ما يأتي إن شاء الله تعالى في بحث المطهرات :
وقد يقال : بعدم جريان الاستصحاب لنفي دمية المائع ولو قيل باجراء
الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، لأن الدمية من الخصائص الذاتية لا العرضية
والخصوصيات الذاتية لا يقين بعدمها أصلا ، لأن ثبوت الشئ لذاته ضروري
بقطع النظر عن وجوده :
وتفضيل الحال في ذلك : أن الحكم بالنجاسة إن كان بحسب الفهم
العرفي حكما مترتبا على وجود الخارجي للدم ، فمن الواضح إن هذا
الوجود لم يكن قبل تحققه وجودا للدم ، فيستصحب العدم الأزلي لذلك .
وإن كانت النجاسة بحسب الفهم العرفي حكما لذات الدم في نفسه بقطع النظر
بالقذارة ، فلا يمكن اجراء استصحاب عدم دمية ذات المائع المشكوك ،