فإذا رأى في ثوبه دما لا يدري أنه منه أو من البق أو البرغوث
يحكم بالطهارة ( 1 ) .
وأما الدم المتخلف في الذبيحة إذا شك في أنه من القسم الطاهر
أو النجس ، فالظاهر الحكم بنجاسته عملا بالاستصحاب ، وإن
كان لا يخلو عن اشكال . ويحتمل للتفضيل : بين ما إذا كان
للشك من جهة احتمال رد للنفس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم
للرد ، بين ما إذا كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم
بالنجاسة عملا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف ( 2 ) .
شرح
ذا نفس سائلة ، والأصل حينئذ لا بد من اجرائه في ذات الجزء الذي تتم
فيه أركانه ، لا في المجموع بما هو مجموع ، لأنه خلف التركيب ، ومن
الواضح أن الجزء الأول مقطوع الثبوت ، والجزء الثاني لا يمكن استصحاب
عدمه لأنه من استصحاب الفرد المردد كما تقدم .
( 1 ) التحقيق هو الفرق بين تردد الدم بين كونه دم انسان أو دم
سمك ، وتردده بين كونه دم انسان أو دم برغوث أو نحوه من الحيوانات
التي ليس لها دم بالأصالة . ففي الأول : تجري الأصول المؤمنة كما سبق
وأما في الثاني : فيجري الاستصحاب الموضوعي المقتضى للنجاسة ، لأن
هذا الدم يعلم بأنه دم انسان ونحوه حدوثا - إذا علم بأنه على تقدير كونه
من برغوث فقد انتقل إليه من انسان أو نحوه مما له نفس سائلة - ويشك
في تبدل عنوانه ، فيستصحب العنوان المتيقن ، ويحكم بنجاسته :
( 2 ) مفروض المصنف - قدس سره - هو الكلام في الشبهة المصداقية
للمتخلف والمسفوح ، وقد قسم ذلك إلى فرعين :
أحدهما : فيما إذا شك في خروج المقدار المتعارف والكلام فيه :