تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
لهذا المائع المشكوك حتى على تقدير كونه دما ، لأن الدم ما دام في الباطن طاهر ، فنستصحب تلك الطهارة . وأما باجراء استصحاب العدم الأزلي للنجاسة المجعولة الجاري في موارد الشبهة الموضوعية ، فيما إذا سلم بأن الدم منذ يوجد في الباطن نجس ، فإن فعلية هذه النجاسة مسبوقة بالعدم الأزلي الثابت قبل وجود الموضوع ، فيستصحب . أما الاستصحاب الأول فلا يتم في الشبهات الموضوعية ، لأن الشك فيها إنما هو في مرحلة الانحلال وتطبيق الكبرى على صغرياتها ، وليس شكا في سعة الكبرى وحدود جعلها . وأما الاستصحاب الثاني فلا يتم حتى لو قبل بطهارة الدم في الباطن لأن طهارته إنما يقال بها لقصور دليل نجاسة الدم لشمول الباطن ، فيرجع في الدم الباطن إلى قاعدة الطهارة . فإن أريد بالاستصحاب استصحاب الطهارة الواقعية فهي غير محرزة ثبوتا ، وإن أريد استصحاب الطهارة الثابتة ولو بالأصل فلا معنى لذلك مع امكان الرجوع إلى دليل الأصل ابتداء لاثبات الطهارة الظاهرية . وأما الاستصحاب الثالث ، فقد يلاحظ عليه أنه مبنى على مقايسة نجاسة الدم بالأحكام التكليفية كوجوب الحج على المستطيع ، فكما أن فعلية وجوب الحج تابعة لوجود المستطيع خارجا كذلك فعلية النجاسة تابعة لوجود الدم خارجا ، فيكون لها عدم أزلي بعدم الدم . مع أن وصف القذارة لشئ في نظر العرف يختلف عن وصف الوجوب على المستطيع ، حيث إنه لا يتعقل الوجوب على المستطيع إلا بعد وجوده ، فينحل الجعل إلى قضية شرطية مؤداها : لو وجد مستطيع لوجب عليه الحج ، وبذلك تكون فعلية الوجوب تابعة لفعلية وجود الشرط . ولكنه يتعقل كون الشئ قذرا في نفسه بحيث يكون وجوده وجودا للقذر ، لا أنه بعد الوجود يوصف بالقذارة . فجعل