شرح
لهذا المائع المشكوك حتى على تقدير كونه دما ، لأن الدم ما دام في الباطن
طاهر ، فنستصحب تلك الطهارة . وأما باجراء استصحاب العدم الأزلي
للنجاسة المجعولة الجاري في موارد الشبهة الموضوعية ، فيما إذا سلم بأن الدم
منذ يوجد في الباطن نجس ، فإن فعلية هذه النجاسة مسبوقة بالعدم الأزلي
الثابت قبل وجود الموضوع ، فيستصحب .
أما الاستصحاب الأول فلا يتم في الشبهات الموضوعية ، لأن الشك
فيها إنما هو في مرحلة الانحلال وتطبيق الكبرى على صغرياتها ، وليس شكا
في سعة الكبرى وحدود جعلها .
وأما الاستصحاب الثاني فلا يتم حتى لو قبل بطهارة الدم في الباطن
لأن طهارته إنما يقال بها لقصور دليل نجاسة الدم لشمول الباطن ، فيرجع
في الدم الباطن إلى قاعدة الطهارة . فإن أريد بالاستصحاب استصحاب
الطهارة الواقعية فهي غير محرزة ثبوتا ، وإن أريد استصحاب الطهارة
الثابتة ولو بالأصل فلا معنى لذلك مع امكان الرجوع إلى دليل الأصل ابتداء
لاثبات الطهارة الظاهرية .
وأما الاستصحاب الثالث ، فقد يلاحظ عليه أنه مبنى على مقايسة
نجاسة الدم بالأحكام التكليفية كوجوب الحج على المستطيع ، فكما أن فعلية
وجوب الحج تابعة لوجود المستطيع خارجا كذلك فعلية النجاسة تابعة لوجود
الدم خارجا ، فيكون لها عدم أزلي بعدم الدم . مع أن وصف القذارة لشئ
في نظر العرف يختلف عن وصف الوجوب على المستطيع ، حيث إنه لا يتعقل
الوجوب على المستطيع إلا بعد وجوده ، فينحل الجعل إلى قضية شرطية
مؤداها : لو وجد مستطيع لوجب عليه الحج ، وبذلك تكون فعلية الوجوب
تابعة لفعلية وجود الشرط . ولكنه يتعقل كون الشئ قذرا في نفسه بحيث
يكون وجوده وجودا للقذر ، لا أنه بعد الوجود يوصف بالقذارة . فجعل