تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
لأن المائع إذا كان دما فلا انفكاك بين فرض ذاته وفرض الدمية ، كما هو واضح . الفرع الثاني : أنه إذا علم بكونه دما وشك في كونه من الحيوان أو غيره ، فهو محكوم بعدم النجاسة ، إما لأصالة الطهارة ، أو للاستصحاب الحكمي ، أو للاستصحاب الموضوعي . أما الأول : فالكلام فيه كما تقدم في الفرع السابق وأما الثاني : فهو تام بالبيان المتقدم . ولا يرد عليه : أن الشبهة إذا كانت مفهومية - كما إذا شك في أن دم البيضة هل يصدق عليها عنوان دم الحيوان - كان المقام من موارد التمسك بعموم دليل نجاسة الدم ، إذ يدور أمر المخصص له المخرج لدم غير الحيوان بين الأقل والأكثر فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب . ووجه عدم الورود : إن اختصاص النجاسة بدم الحيوان ليس من باب التخصيص ، ليتمسك بالعام في موارد الشك ، بل لقصور دليل النجاسة من أول الأمر . وأما الثالث : أي استصحاب عدم كون الدم من حيوان ، فيرد عليه : إن الدم الذي لا يكون من حيوان لم تثبت طهارته بدليل اجتهادي ليتنقح موضوعه بالاستصحاب ، وإنما ثبتت طهارته بقاعدة الطهارة بعد قصور دليل النجاسة ، فلا بد من الرجوع إليها ابتداء ، كما أشرنا إلى نظير ذلك في الفرع السابق . الفرع الثالث : أنه إذا علم بكونه دم حيوان معين وشك في أن هذا الحيوان ذو نفس سائلة فهو محكوم بالطهارة . وتفضيل ذلك : إن الشبهة تارة : مفهومية ، وأخرى : مصداقية . فعلى الأول : أن بنى على وجود اطلاق في دليل نجاسة الدم وإن طهارة دم ما لا نفس له مستندة إلى التخصيص المنفصل ، تعين التمسك بالمطلق لاثبات النجاسة ، ولا تصل النوبة إلى الأصول . وإن بنى على عدم وجود اطلاق وإن طهارة ما لا نفس
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 207 | السيد محمد باقر الصدر