شرح
له مستندة إلى قصور المقتضى ، فلا بأس باجراء أصالة الطهارة والاستصحاب
الحكمي على ما تقدم ، دون الاستصحاب الموضوعي لعدم جريان الاستصحاب
في المفهوم المجمل .
وعلى الثاني : يرجع إلى القاعدة وإلى الاستصحاب الحكمي . وقد
يتمسك بالاستصحاب الموضوعي ، أي استصحاب عدم كون الحيوان ذا
نفس سائلة بنحو العدم الأزلي ولكنه مشكل ، لأن ما ليس له نفس سائلة
إن كان موردا للدليل الاجتهادي على الطهارة فلا بأس بالاستصحاب
الموضوعي لتنقيح موضوع هذه الطهارة أو نفي موضوع النجاسة ، وأما
إذا كان نفي النجاسة عن دم ما ليس له نفس على اطلاقه ناشئا من قصور دليل
النجاسة والرجوع إلى الأصل ، فلا يفيد الاستصحاب المذكور لنفي الموضوع
الواقعي للنجاسة ، بل لا بد من الانتهاء مع ذلك إلى القاعدة ، ومعه يلغو
اجراء الاستصحاب .
الفرع الرابع : أنه إذا علم بكونه دم حيوان مردد بين السمك الذي
لا نفس له والدجاج الذي له نفس . والحال فيه : من حيث الرجوع إلى
القاعدة أو الاستصحاب الحكمي كما تقدم . وأما من حيث الاستصحاب
الموضوعي فلا يمكن اجراء استصحاب عدم كون الحيوان المنسوب إليه هذا
الدم ذا نفس سائلة ، لأنه من استصحاب الفرد المردد ، لأن ذات ذاك
الحيوان إما مقطوع الاتصاف بهذا الوصف أو مقطوع الاتصاف بعدمه .
وقد يتمسك - كما عن السيد الأستاذ - باستصحاب عدم كون الدم دم حيوان
ذي نفس سائلة . ولكن يرد عليه : أن الموضوع للحكم بالنجاسة هو دم
الحيوان ذي النفس السائلة ، فإذا أخذ هذا الموضوع للحكم بنحو التقييد أمكن
اجراء الاستصحاب المذكور ، وإذا أخذ الموضوع بنحو التركيب - كما هو
المستظهر في سائر الموارد - كان الموضوع مركبا من دم حيوان وكون الحيوان