تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
له مستندة إلى قصور المقتضى ، فلا بأس باجراء أصالة الطهارة والاستصحاب الحكمي على ما تقدم ، دون الاستصحاب الموضوعي لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المجمل . وعلى الثاني : يرجع إلى القاعدة وإلى الاستصحاب الحكمي . وقد يتمسك بالاستصحاب الموضوعي ، أي استصحاب عدم كون الحيوان ذا نفس سائلة بنحو العدم الأزلي ولكنه مشكل ، لأن ما ليس له نفس سائلة إن كان موردا للدليل الاجتهادي على الطهارة فلا بأس بالاستصحاب الموضوعي لتنقيح موضوع هذه الطهارة أو نفي موضوع النجاسة ، وأما إذا كان نفي النجاسة عن دم ما ليس له نفس على اطلاقه ناشئا من قصور دليل النجاسة والرجوع إلى الأصل ، فلا يفيد الاستصحاب المذكور لنفي الموضوع الواقعي للنجاسة ، بل لا بد من الانتهاء مع ذلك إلى القاعدة ، ومعه يلغو اجراء الاستصحاب . الفرع الرابع : أنه إذا علم بكونه دم حيوان مردد بين السمك الذي لا نفس له والدجاج الذي له نفس . والحال فيه : من حيث الرجوع إلى القاعدة أو الاستصحاب الحكمي كما تقدم . وأما من حيث الاستصحاب الموضوعي فلا يمكن اجراء استصحاب عدم كون الحيوان المنسوب إليه هذا الدم ذا نفس سائلة ، لأنه من استصحاب الفرد المردد ، لأن ذات ذاك الحيوان إما مقطوع الاتصاف بهذا الوصف أو مقطوع الاتصاف بعدمه . وقد يتمسك - كما عن السيد الأستاذ - باستصحاب عدم كون الدم دم حيوان ذي نفس سائلة . ولكن يرد عليه : أن الموضوع للحكم بالنجاسة هو دم الحيوان ذي النفس السائلة ، فإذا أخذ هذا الموضوع للحكم بنحو التقييد أمكن اجراء الاستصحاب المذكور ، وإذا أخذ الموضوع بنحو التركيب - كما هو المستظهر في سائر الموارد - كان الموضوع مركبا من دم حيوان وكون الحيوان
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 208 | السيد محمد باقر الصدر