شرح
وأما التقريب الثاني ، فيمكن أن يناقش فيه بأحد وجهين :
الأول : ما ذكره المحقق الخونساري ( ره ) من أن غاية ما تستدعيه
الملازمة الخارجية أن يكون الدم المندك مع اللحم والمغمور بين طياته حلالا
وأما الدم المتخلف بعد خروجه فلا ، فيرجع فيه إلى إطلاق النجاسة .
وهذه المناقشة غير تامة ، كما أفاده المحقق الهمداني ( ره ) ، إذ الغالب
خروج شئ من الدماء المتخلفة ولو قليلا بعد الطبخ ، فلو التزم بنجاسته
بعد الخروج لنجس الأطعمة ، ولا يمكن أن يقصد من تجويز الأكل تجويزه
بشرط عدم الطبخ .
الثاني : أن مثل هذه الدلالة لا تشمل أكثر مما يعتاد وجوده من الدم
المتخلف مع اللحم ، فلا يعم مثل الدم الكثير المتخلف في باطن الذبيحة .
وهذا النقاش لا دافع له إلا دعوى : عدم الفرق عرفا في الدماء
المتخلفة بين ما يتخلف في الباطن وما يندك في جوف اللحم الذي يمكن
إخراجه عنه بالعصر ونحوه ، فلو تم ارتكاز عدم الفرق تم هذا الوجه
لإثبات طهارة الدم المتخلف بإطلاقه .
الرابع : قوله تعالى : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم
يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا . . . " .
حيث يستدل به على اختصاص الحرمة بالدم المسفوح ، فإن فسر ذلك
بالدم الخارج حال الذبح فالدم غير المسفوح يشمل المتخلف حتى بعد خروجه
وإن فسر بالدم المنصب من العرق فيختص غير المسفوح بالمتخلف غير الخارج
من العرق ، وعلى كلا التقديرين تثبت الطهارة بالملازمة .
وهناك اعتراضان على هذا الاستدلال :
الاعتراض الأول - تقديم إطلاق آية التحريم في قوله تعالى : " حرمت
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " عليها ، حيث لا يعلم بورودها قبل تلك