الذبيحة في علو كان نجسا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الدم المتخلف بالعناية تارة : يكون برجوعه إلى الداخل بعد
خروجه ، كما لو رد الحيوان نفسه فرجع قسم من الدم إلى الجوف . وأخرى
بالمنع عن خروجه من أول الأمر ، كما لو سد المذبح ، أو كان رأس
الحيوان عاليا فتخلف مقدار من الدم كان مقتضى الطبع خروجه . وفي كلا
القسمين تارة : نفترض تمامية المقتضي للنجاسة بحسب مقام الإثبات في
نفسه ، وإنما خرجنا في المتخلف لمقيد . وأخرى : نفترض قصور المقتضي
لدليل النجاسة في نفسه .
أما على التقدير الأول : فلا بد وأن ننظر إلى المقيد ليرى هل يشمل
المتخلف بالعناية أم لا ؟ . ولا إشكال في عدم شموله للمقام لو كان هو
الإجماع ، أو دلالة الاقتضاء في روايات جواز أكل الذبيحة ، لعدم الإجماع
في المقام إن لم يدع الإجماع على العدم ، وعدم تمامية دلالة الاقتضاء لغير
المتعارف تخلفه وهو المتخلف بالطبع .
ولو كان المدرك هو الآية الكريمة فشمول مفهومها للقسم الأول من
التخلف ، أعني الرجوع بعد الخروج واضح العدم ، لصدق الدم المسفوح
عليه بعد خروجه من الذبيحة ولو رجع بعد ذلك ، إذ لا يراد بالمسفوح
ما يبقى مسفوحا وخارجا عن الذبيحة إلى الأبد .
وأما شمولها للقسم الثاني وعدمه فمبني على أن يراد بالمسفوح ما خرج
فعلا ، وأما لو أريد به ما من شأنه الخروج فأيضا يكون المتخلف بالعناية
داخلا في منطوقها لا المفهوم .
وأما على تقدير القول بعدم تمامية الإطلاق في دليل النجاسة في نفسه
كما تقدم اختياره ، فقد يقال به أيضا في المتخلف بعد الرجوع ، فضلا
عما لم يخرج أصلا .