تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الذبيحة في علو كان نجسا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الدم المتخلف بالعناية تارة : يكون برجوعه إلى الداخل بعد خروجه ، كما لو رد الحيوان نفسه فرجع قسم من الدم إلى الجوف . وأخرى بالمنع عن خروجه من أول الأمر ، كما لو سد المذبح ، أو كان رأس الحيوان عاليا فتخلف مقدار من الدم كان مقتضى الطبع خروجه . وفي كلا القسمين تارة : نفترض تمامية المقتضي للنجاسة بحسب مقام الإثبات في نفسه ، وإنما خرجنا في المتخلف لمقيد . وأخرى : نفترض قصور المقتضي لدليل النجاسة في نفسه . أما على التقدير الأول : فلا بد وأن ننظر إلى المقيد ليرى هل يشمل المتخلف بالعناية أم لا ؟ . ولا إشكال في عدم شموله للمقام لو كان هو الإجماع ، أو دلالة الاقتضاء في روايات جواز أكل الذبيحة ، لعدم الإجماع في المقام إن لم يدع الإجماع على العدم ، وعدم تمامية دلالة الاقتضاء لغير المتعارف تخلفه وهو المتخلف بالطبع . ولو كان المدرك هو الآية الكريمة فشمول مفهومها للقسم الأول من التخلف ، أعني الرجوع بعد الخروج واضح العدم ، لصدق الدم المسفوح عليه بعد خروجه من الذبيحة ولو رجع بعد ذلك ، إذ لا يراد بالمسفوح ما يبقى مسفوحا وخارجا عن الذبيحة إلى الأبد . وأما شمولها للقسم الثاني وعدمه فمبني على أن يراد بالمسفوح ما خرج فعلا ، وأما لو أريد به ما من شأنه الخروج فأيضا يكون المتخلف بالعناية داخلا في منطوقها لا المفهوم . وأما على تقدير القول بعدم تمامية الإطلاق في دليل النجاسة في نفسه كما تقدم اختياره ، فقد يقال به أيضا في المتخلف بعد الرجوع ، فضلا عما لم يخرج أصلا .