تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
مركوزة في الجملة في أذهانهم . وافتراض أنهم سألوا عنها وأفتاهم المعصوم عليه السلام بالنجاسة ، ومع ذلك لم يصل إلينا كلامه ، ينفيه أن شيوع الابتلاء بها يستلزم تظافر نقل الحكم بالنجاسة لو كان ، وتأكيد الأئمة عليهم السلام والرواة على ترسيخه في ذهن المتشرعة من أصحابهم . فلا يبقى إلا أن يكون ذلك باعتبار موافقة المعصومين ( ع ) مع ما هو مقتضى الطبع العقلائي والأولى من عدم استقذار ما يتخلف في الذبائح بعد خروج المتعارف الكاشف عن طهارته شرعا . وكون الطهارة على وفق الطبع الأولي مع عدم وجود ردع عنها هو الذي يفسر لنا عدم وقوع السؤال من الرواة عن طهارته كثيرا ، وعدم توافر الدواعي على نقلها كذلك . ثم إن المدرك على الطهارة لو كان هذا الوجه فلا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن ، باعتباره دليلا لبيا ، فلا يمكن الرجوع إليه كلما شك في طهارة دم متخلف ، خلافا للحال على الوجه الأول . وهذا من الفوارق بين الوجهين ، وإن كان يغلب على الظن دخول تمام مراتب التخلف في الإجماع ، فلا يبقى فرق بين الوجهين على مستوى التطبيق . الثالث : التمسك بما دل على حلية الحيوان بعد التذكية ، إما بتقريب : أنه شامل بإطلاقه لكل جزء من أجراء الحيوان بعد التذكية ومنه الدم المتخلف ، ولازم حليته طهارته . وإما بتقريب : أن اللحوم المذكاة لا تنفك عند استعمالها عادة عن دماء متخلفة فيها ، إذ تفكيك اللحم وغسله إلى درجة تخرج منه كل الدماء المتخلفة أمر على خلاف العادة العرفية ، فبدلالة الاقتضاء هذه تثبت حلية الدم في اللحم أيضا . ويرد على التقريب الأول : أن دليل الحلية ينفي الحرمة بملاك الميتة بعد حصول التذكية ، فلا يمكن التمسك به لنفي الحرمة الثابتة بملاك الدمية أو البولية أو غيرهما كما هو المطلوب في المقام .