وكذا ما كان من غير الحيوان ، كالموجود تحت الأحجار عند
قتل سيد الشهداء ( ع ) . ( 1 ) ويستثنى من دم الحيوان ، المتخلف
في الذبيحة بعد خروج المتعارف ، سواء كان في العروق ، أو
في اللحم ، أو في القلب ، أو في الكبد ، فإنه طاهر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) سوف نتكلم في هذا الفرع عند تعرض سيد الماتن ( قده )
لدم البيضة .
( 2 ) ويمكن أن يستدل عليه بعدة وجوه :
الأول : قصور مقتضى النجاسة إثباتا ، بناء على ما هو الصحيح من
عدم ثبوت دليل على نجاسة الدم بنحو القضية المطلقة ، كي يكون مرجعا
في حالة الشك .
الثاني : الإجماع ، حيث لم ينقل عن أحد الإشكال في هذا الحكم
وإنما استفاض دعوى الإجماع عليه في كلماتهم .
وهذا الإجماع بصيغته الفتوائية حاله حال الإجماع المتقدم في دم
ما لا نفس له ، من حيث ورود تلك المناقشات عليه . غير أنه بالإمكان
صياغته في المقام بإرجاعه إلى الارتكاز وعمل أصحاب الأئمة ( ع ) ، ومن
بعدهم من المسلمين إلى زماننا هذا . فإن هذا البناء العملي والقولي الموروث
على معاملة الدم المتخلف معاملة الطاهر ، مع عدم ورود أسئلة عنه في
الروايات ، رغم كثرة ابتلاء الناس والرواة بالمسألة ، وكونهم قد سألوا
الأئمة ( ع ) عن أشياء أقل أهمية في حياتهم اليومية فأقول : إن مثل هذا الإجماع
القولي والعملي كاشف عن وضوح الطهارة في أذهان المتشرعة من أصحاب
الأئمة ( ع ) ، إذ احتمال غفلتهم عنه موضوعا أو حكما ينفيه كون الدم
المتخلف محل ابتلائهم في حياتهم اليومية كثيرا ، وكون حكم نجاسة الدم