تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
نعم إذا رجع دم المذبح إلى الجوف لرد النفس أو لكون رأس
شرح
المحرمات فيما ذكرته الآية الشريفة ، فلا بد وأن تحمل الرواية على محامل التقية وموافقة العامة بعد إباء سياقها عن التخصيص . الاعتراض الثاني : دعوى عدم دلالة الآية في نفسها على حلية الدم المتخلف إذ لا موجب له إلا توصيف الدم بالمسفوح ، والوصف خال عن المفهوم على ما قرر في محله . وهذا الاعتراض يمكن أن يجاب عليه : تارة : بأن الوصف يدل على المفهوم الجزئي ، وأن الحكم غير ثابت في بعض موارد فقدان الوصف على الأقل ، كما حققناه في محله . وعندئذ يمكن دعوى : تعيين ذلك في الدم المتخلف بالارتكاز العرفي ، أو لأنه القدر المتيقن . وأخرى : بأنا نتمسك بسياق الحصر في الآية حيث نفى وجود محرم غير ما ذكر . لا يقال : من المحتمل قويا أن يكون الحصر في الآية إضافيا بالنسبة إلى ما كان يتخيل في ذلك العصر حرمته وليس حصرا حقيقيا ، إذ ما أكثر المحرمات الثابتة جملة منها بالقطع واليقين . فإنه يقال : - هذا لو سلم ولم يعمل برواية محمد بن مسلم المتقدمة - يرد عليه أن الدم غير المسفوح داخل فيما يضاف إليه الحصر بقرينة ذكره الدم مقيدا بالمسفوحية . وهكذا يتلخص : أن الاستدلال بالآية الكريمة على طهارة المتخلف غير مفيد ، لأنه لو تم إطلاق يدل على النجاسة قدم عليها بقاء ، وإلا كفانا عدم تمامية المقتضي للنجاسة .