نعم إذا رجع دم المذبح إلى الجوف لرد النفس أو لكون رأس
شرح
المحرمات فيما ذكرته الآية الشريفة ، فلا بد وأن تحمل الرواية على محامل التقية
وموافقة العامة بعد إباء سياقها عن التخصيص .
الاعتراض الثاني : دعوى عدم دلالة الآية في نفسها على حلية الدم
المتخلف إذ لا موجب له إلا توصيف الدم بالمسفوح ، والوصف خال عن
المفهوم على ما قرر في محله .
وهذا الاعتراض يمكن أن يجاب عليه : تارة : بأن الوصف يدل على
المفهوم الجزئي ، وأن الحكم غير ثابت في بعض موارد فقدان الوصف على
الأقل ، كما حققناه في محله . وعندئذ يمكن دعوى : تعيين ذلك في الدم
المتخلف بالارتكاز العرفي ، أو لأنه القدر المتيقن .
وأخرى : بأنا نتمسك بسياق الحصر في الآية حيث نفى وجود محرم
غير ما ذكر .
لا يقال : من المحتمل قويا أن يكون الحصر في الآية إضافيا بالنسبة
إلى ما كان يتخيل في ذلك العصر حرمته وليس حصرا حقيقيا ، إذ ما أكثر
المحرمات الثابتة جملة منها بالقطع واليقين .
فإنه يقال : - هذا لو سلم ولم يعمل برواية محمد بن مسلم المتقدمة -
يرد عليه أن الدم غير المسفوح داخل فيما يضاف إليه الحصر بقرينة ذكره
الدم مقيدا بالمسفوحية .
وهكذا يتلخص : أن الاستدلال بالآية الكريمة على طهارة المتخلف
غير مفيد ، لأنه لو تم إطلاق يدل على النجاسة قدم عليها بقاء ،
وإلا
كفانا عدم تمامية المقتضي للنجاسة .