شرح
الآية كي تخصص بالمسفوح ، إن لم يدع الاطمئنان بتأخر آية التحريم لورودها
في سورة المائدة التي هي آخر سورة نزلت ، وتلك الآية في سورة الأنعام
المكية ، ومع العلم بتأخر آية التحريم أو احتمال ذلك يكون المتبع إطلاقها
فإن المورد وإن كان من موارد الدوران بين النسخ ورفع اليد عن الإطلاق
الأزماني في آية الأنعام ، أو التخصيص ورفع اليد عن الإطلاق الأفرادي
في آية التحريم ، إلا أنه في خصوص المقام لا يوجد إطلاق أزماني لآية
الأنعام المتقدمة جزما أو احتمالا ، لأنها لا تنفي وجود حرام في الواقع غير
ما ذكر من العناوين ، وإنما تنفي وجدانه فيما أوحي إلى النبي ( ص )
إلى ذلك الحين ، فلا ينافي أن يوحى إليه بعد ذلك محرم آخر فلا معارض
لإطلاق آية التحريم . هذا على تقدير إحراز تأخرها وأما مع الشك في التقدم
والتأخر فيكون من موارد الشك في وجود المخصص لإطلاقه التي يكون
الأصل فيها عدم المخصص وحجية العموم .
وبهذا ظهر أن إطلاق الروايات الدالة على نجاسة الدم - لو تم -
أيضا يكون مقدما على آية الأنعام لأنها لا إطلاق أزماني لها وإنما كنا نحكم
بمضمون الآية لولا الدليل بمقتضى الاستصحاب .
غير أن هذا البيان موقوف على أن لا نعمل بصحيحة محمد بن مسلم
عن أبي جعفر ( ع ) إذ قال : " ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه . . .
ثم قرأ هذه الآية : قل لا أجد فيما أوحي إلي . . . " ( 1 ) . وهي صريحة
في إمضاء نفي الآية لمحرم آخر غير ما ذكر فيها إلى الأبد ، فتكون دالة
على نفوذ مدلول الآية وبقائه ، الذي يستدعي تخصيص آية التحريم بالدم
المسفوح بمقتضى الحصر .
ولكن العمل بهذه الصحيحة مشكل إذ لا يوجد فقيه يفتي بانحصار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب الأطعمة المحرمة .