تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
الآية كي تخصص بالمسفوح ، إن لم يدع الاطمئنان بتأخر آية التحريم لورودها في سورة المائدة التي هي آخر سورة نزلت ، وتلك الآية في سورة الأنعام المكية ، ومع العلم بتأخر آية التحريم أو احتمال ذلك يكون المتبع إطلاقها فإن المورد وإن كان من موارد الدوران بين النسخ ورفع اليد عن الإطلاق الأزماني في آية الأنعام ، أو التخصيص ورفع اليد عن الإطلاق الأفرادي في آية التحريم ، إلا أنه في خصوص المقام لا يوجد إطلاق أزماني لآية الأنعام المتقدمة جزما أو احتمالا ، لأنها لا تنفي وجود حرام في الواقع غير ما ذكر من العناوين ، وإنما تنفي وجدانه فيما أوحي إلى النبي ( ص ) إلى ذلك الحين ، فلا ينافي أن يوحى إليه بعد ذلك محرم آخر فلا معارض لإطلاق آية التحريم . هذا على تقدير إحراز تأخرها وأما مع الشك في التقدم والتأخر فيكون من موارد الشك في وجود المخصص لإطلاقه التي يكون الأصل فيها عدم المخصص وحجية العموم . وبهذا ظهر أن إطلاق الروايات الدالة على نجاسة الدم - لو تم - أيضا يكون مقدما على آية الأنعام لأنها لا إطلاق أزماني لها وإنما كنا نحكم بمضمون الآية لولا الدليل بمقتضى الاستصحاب . غير أن هذا البيان موقوف على أن لا نعمل بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) إذ قال : " ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه . . . ثم قرأ هذه الآية : قل لا أجد فيما أوحي إلي . . . " ( 1 ) . وهي صريحة في إمضاء نفي الآية لمحرم آخر غير ما ذكر فيها إلى الأبد ، فتكون دالة على نفوذ مدلول الآية وبقائه ، الذي يستدعي تخصيص آية التحريم بالدم المسفوح بمقتضى الحصر . ولكن العمل بهذه الصحيحة مشكل إذ لا يوجد فقيه يفتي بانحصار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب الأطعمة المحرمة .