تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
وأما إذا أريد به ما يدركه الطرف في نفسه إلا أنه باعتبار قلته وعروض حالة عليه كوقوعه في الماء واستهلاكه فيه - على ما هو مورد الرواية - عبر عنه بما لا يدركه الطرف ، فهو محكوم عليه بالنجاسة بمقتضى الإطلاق اللفظي أو اللبي الذي نقحناه في مستهل البحث ، ولا بد في الحكم بطهارته من التماس دليل مقيد . ومن هنا وقع الاستدلال على الطهارة برواية علي بن جعفر المتقدمة في مسألة انفعال الماء القليل : " سألته : عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إنائه ، هل يصلح له الوضوء منه فقال ( ع ) : إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه " ( 1 ) . وقد اعترض جملة من الفقهاء على الاستدلال بالرواية ، بإبداء احتمال أن يكون السؤال فيها عن الشبهة الموضوعية لملاقاة الدم مع الماء ، حيث لم يفرض في سؤال السائل أكثر من إصابة الدم للإناء لا للماء ، وعليه فيحمل جواب الإمام ( ع ) على بيان الحكم الظاهري في الشبهة الموضوعية ، وتكون الرواية على ذلك أجنبية عن محل الكلام . ولكن الظاهر عدم وجاهة هذا الجواب ، لظهور كلام الإمام عليه السلام وكلام السائل معا في الشبهة الحكمية : أما كلام الإمام فلأنه أناط الحكم بكون الشئ مما يستبين أو لا يستبين ، وهذا ظاهر في ملاحظة الاستبانة بما هي صفة وتقدير للشئ نفسه ، لا بما هي صفة للمكلف من حيث إنه قد يعلم أو يشك ، فهو من قبيل قوله تعالى : " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " . وأما كلام السائل فهو وإن لم يفرض إلا إصابة الدم للإناء ، غير أن قوله عقيب ذلك : " هل يصلح الوضوء منه " ، مع ظهور السياق في أن مرجع الضمير المجرور هو نفس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الماء المطلق .