شرح
ومن هذه الروايات أيضا رواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله ( ع )
قال : " سألته : عن الحجامة أفيها الوضوء ؟ قال : لا ، ولا يغسل
مكانها ، لأن الحجام مؤتمن إذا كان ينظفه ولم يكن صبيا صغيرا " ( 1 )
حيث اكتفى فيها بالتنظيف ، ولم يلزم بالغسل خاصة .
إلا أن هذه الرواية أوضح من السابقة في كونها من روايات النجاسة
لا الطهارة ، لأن المراد من التنظيف فيها الغسل والمنفي لزومه إنما هو
غسل نفس الإنسان لموضع حجامته في مقابل غسل الحجام ، لا أصل الغسل
في مقابل غيره .
ولو فرض أن التنظيف أريد به ما يعم غير الغسل أيضا ، فغايته
دلالتها على كفاية غير الغسل في التطهير ، مع الدلالة على أصل نجاسة
الدم ولزوم التطهير منها .
ومن الروايات رواية أبي حمزة قال : " قال أبو جعفر ( ع ) : إن
أدخلت يدك في أنفك وأنت تصلي فوجدت دما سائلا ليس برعاف ففته
بيدك " ( 2 ) فإنها دلت على كفاية ألفت وعدم لزوم الغسل .
إلا أن الرواية لا يخلو متنها من تشويش ، لأن ألفت الذي أمر به
فيها لا يكون إلا في الدم الجامد ، مع أنه قيد الدم بأنه وجد سائلا
فالمظنون أن الأصل وجدته غير سائل ، ومعه لا تكون هناك سراية كي
يجب الغسل .
مضافا إلى أنها واردة بلحاظ حال الصلاة ، فتكون من أدلة عدم
ناقضيته في الصلاة ، فتحمل على الأقل من درهم .
ومن جملة الروايات أيضا رواية عمار الساباطي : " سألته عن الدمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 56 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 13 وفيه محمد بن سنان وأبو خالد .