شرح
إذ كما يكون ترتيب آثار النجاسة على شئ إرشادا إلى نجاسته ، كذلك
يكون نفيها عنه إرشادا إلى عدم نجاسته .
وفيه : أن روايات العفو تتضمن بنفسها قرائن متصلة تدل على أن
العفو يعني نفي المانعية لا النجاسة ، فقد ورد في بعضها التصريح بالأمر
بالغسل إلى جانب الحكم بالعفو ( 1 ) .
هذا مضافا إلى نفي أثر النجاسة والحكم بالعفو في المقام إن لم ندع
الظهور في كونه بملاك رفع المانعية لا النجاسة - باعتبار ما قلناه من الارتكاز
القاضي بعدم تأثير القلة في قذارة القذر ، وإنما تؤثر عرفا في التهاون
بآثاره - فلا أقل من أنه لا يكون نفي هذا الأثر في خصوص المقام كاشفا
عن عدم النجاسة ، بل مجملا من هذه الناحية . فإن كاشفية نفي أثر النجاسة
عن عدمها إنما يصح في المورد الذي لا يتعقل العرف وجها له إلا عدم
النجاسة ، كما هو واضح .
القول الثالث : التفصيل بين ما يكون أقل من الحمصة فيحكم بطهارته
وما يكون بقدرها أو أكثر فيحكم بنجاسته . وذلك استنادا إلى خبر المثنى
ابن عبد السلام عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " قلت له : إني حككت
جلدي فخرج منه دم ، قال إذا اجتمع قدر الحمصة فاغسله ، وإلا فلا " ( 2 ) .
والاستدلال بها أحسن حالا من الاستدلال بأخبار العفو في التفصيل المتقدم
لعدم ورودها في الصلاة كي تحمل على العفو عن المانعية . ولكنه مع ذلك
لا يمكن التعويل عليها وذلك :
هامش
( 1 ) كرواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث " قلت : فالرجل يكون في ثوبه
نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي ، ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته ؟ قال : يغسله
ولا يعيد صلاته ، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة " وسائل الشيعة باب 20
من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 20 من أبواب النجاسات .