تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
إذ كما يكون ترتيب آثار النجاسة على شئ إرشادا إلى نجاسته ، كذلك يكون نفيها عنه إرشادا إلى عدم نجاسته . وفيه : أن روايات العفو تتضمن بنفسها قرائن متصلة تدل على أن العفو يعني نفي المانعية لا النجاسة ، فقد ورد في بعضها التصريح بالأمر بالغسل إلى جانب الحكم بالعفو ( 1 ) . هذا مضافا إلى نفي أثر النجاسة والحكم بالعفو في المقام إن لم ندع الظهور في كونه بملاك رفع المانعية لا النجاسة - باعتبار ما قلناه من الارتكاز القاضي بعدم تأثير القلة في قذارة القذر ، وإنما تؤثر عرفا في التهاون بآثاره - فلا أقل من أنه لا يكون نفي هذا الأثر في خصوص المقام كاشفا عن عدم النجاسة ، بل مجملا من هذه الناحية . فإن كاشفية نفي أثر النجاسة عن عدمها إنما يصح في المورد الذي لا يتعقل العرف وجها له إلا عدم النجاسة ، كما هو واضح . القول الثالث : التفصيل بين ما يكون أقل من الحمصة فيحكم بطهارته وما يكون بقدرها أو أكثر فيحكم بنجاسته . وذلك استنادا إلى خبر المثنى ابن عبد السلام عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " قلت له : إني حككت جلدي فخرج منه دم ، قال إذا اجتمع قدر الحمصة فاغسله ، وإلا فلا " ( 2 ) . والاستدلال بها أحسن حالا من الاستدلال بأخبار العفو في التفصيل المتقدم لعدم ورودها في الصلاة كي تحمل على العفو عن المانعية . ولكنه مع ذلك لا يمكن التعويل عليها وذلك :
هامش
( 1 ) كرواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث " قلت : فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي ، ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته ؟ قال : يغسله ولا يعيد صلاته ، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة " وسائل الشيعة باب 20 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 20 من أبواب النجاسات .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 174 | السيد محمد باقر الصدر