تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
ما أصاب الدم ، يوجب ظهور الإناء في ماء الإناء فيكون السؤال عن إصابة الدم لماء الإناء . والصحيح في المناقشة : أن غاية ما يثبت بجواب الإمام ( ع ) هو نفي البأس عن الماء القليل الملاقي مع قدر ضئيل من الدم لا يستبين في الماء . والنتيجة كما يمكن أن تكون بسبب طهارة الدم القليل ، كذلك يمكن أن تكون من جهة عدم تأثيره في انفعال الماء ، ولا معين لإحدى الحيثيتين قبال الأخرى ، إن لم ندع تعين الثانية ، باعتبار ما تقدم من أن الكمية لا دخل لها عرفا في قذارة القذر ، وإنما يتعقل العرف دخلها في آثاره وأحكامه . وقد يقال : بأن احتمال كون الملاك في الرواية عدم انفعال الماء القليل منفي بأدلة انفعال الماء القليل ولكن الصحيح : أن الرواية إذا بني على حجيتها فهي توجب العلم بسقوط تلك الأدلة في موردها ، إما تخصيصا وإما تخصصا ، فلا يمكن التمسك بها ، وتبقى أدلة نجاسة الدم بلا معارض . نعم لو كان مدركنا في نجاسة الدم القليل مثل إطلاق موثقة عمار الآمرة بالاجتناب عن الماء الملاقي مع الدم على المنقار ، صح أن يقال : بأن الكاشف عن نجاسة الدم القليل إنما هو إطلاق دليل انفعال الماء الملاقي للدم ، ورواية علي بن جعفر تدل على كل التقادير على عدم انفعال الماء الملاقي لدم لا يستبين ، وبعد سقوط إطلاق الموثقة لا يبقى كاشف عن نجاسة الدم القليل . إلا أن أدلة نجاسة الدم القليل لما تكن منحصرة في الإطلاق اللفظي لهذه الموثقة ، بل يكفي في الحكم بالنجاسة الرجوع إلى الإطلاقات الحاصلة بقرينة إلغاء خصوصية الكثرة والقلة عرفا في سائر الروايات . القول الثاني : هو القول بطهارة الدم إذا كان أقل من درهم وذلك استنادا إلى روايات العفو في الصلاة عن الدم الذي يكون أقل من درهم
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 173 | السيد محمد باقر الصدر