شرح
ما أصاب الدم ، يوجب ظهور الإناء في ماء الإناء فيكون السؤال عن
إصابة الدم لماء الإناء .
والصحيح في المناقشة : أن غاية ما يثبت بجواب الإمام ( ع ) هو نفي
البأس عن الماء القليل الملاقي مع قدر ضئيل من الدم لا يستبين في الماء .
والنتيجة كما يمكن أن تكون بسبب طهارة الدم القليل ، كذلك يمكن أن
تكون من جهة عدم تأثيره في انفعال الماء ، ولا معين لإحدى الحيثيتين
قبال الأخرى ، إن لم ندع تعين الثانية ، باعتبار ما تقدم من أن الكمية
لا دخل لها عرفا في قذارة القذر ، وإنما يتعقل العرف دخلها في آثاره وأحكامه .
وقد يقال : بأن احتمال كون الملاك في الرواية عدم انفعال الماء القليل
منفي بأدلة انفعال الماء القليل ولكن الصحيح : أن الرواية إذا بني على
حجيتها فهي توجب العلم بسقوط تلك الأدلة في موردها ، إما تخصيصا
وإما تخصصا ، فلا يمكن التمسك بها ، وتبقى أدلة نجاسة الدم بلا معارض .
نعم لو كان مدركنا في نجاسة الدم القليل مثل إطلاق موثقة عمار
الآمرة بالاجتناب عن الماء الملاقي مع الدم على المنقار ، صح أن يقال :
بأن الكاشف عن نجاسة الدم القليل إنما هو إطلاق دليل انفعال الماء الملاقي
للدم ، ورواية علي بن جعفر تدل على كل التقادير على عدم انفعال الماء
الملاقي لدم لا يستبين ، وبعد سقوط إطلاق الموثقة لا يبقى كاشف عن
نجاسة الدم القليل .
إلا أن أدلة نجاسة الدم القليل لما تكن منحصرة في الإطلاق
اللفظي لهذه الموثقة ، بل يكفي في الحكم بالنجاسة الرجوع إلى الإطلاقات
الحاصلة بقرينة إلغاء خصوصية الكثرة والقلة عرفا في سائر الروايات .
القول الثاني : هو القول بطهارة الدم إذا كان أقل من درهم وذلك
استنادا إلى روايات العفو في الصلاة عن الدم الذي يكون أقل من درهم