وأما دم ما لا نفس له فطاهر ( 1 ) ، كبيرا كان أو صغيرا
كالسمك والبق والبرغوث .
شرح
أولا : باعتبار ضعفها سندا .
وثانيا : أن الارتكاز العرفي القاضي : بأن قلة القذر لا تؤثر في
ارتفاع قذارته وإنما يمكن أن تؤثر في تخفيف أحكامه ، بنفسه يشكل قرينة
لبية متصلة ، إن لم تستوجب ظهور الرواية في كون الحيثية الملحوظة فيها
هي المانعية لا النجاسة ، فلا أقل من أنها تستوجب إبطال ظهور نفي الغسل
في عدم النجاسة .
ومما يؤيد عدم الفرق بين قليل الدم وكثيره في النجاسة : ورود جملة
من روايات النجاسة في الدم القليل ، كموثقة عمار الواردة في الدم على منقار
الطير الذي هو أقل من قدر الحمصة عادة ، وروايات العفو عن الدم أقل
من الدرهم مع التأكيد على لزوم الغسل منه .
وهكذا اتضح أن الصحيح ما هو المشهور وأفتى به الماتن ( قده ) :
من عدم التفصيل في الحكم بنجاسة الدم بين وكثيره وقليله .
( 1 ) لا إشكال في طهارة دم ما لا نفس له بناء على ما حققناه في
البحث السابق من عدم وجود مطلق في أدلة نجاسة الدم ، وإنما هي روايات
خاصة وردت كلها في موارد الدم المسفوح مما له نفس سائلة واحتمال
الفرق بينها وبين المقام موجود ، كيف وقد ادعى بعضهم أنه ليس بدم
وإنما هو رجيع . فيكون الحكم بطهارته على القاعدة الأولية .
وإنما الكلام فيما يدل على استثنائه لو فرض الفراغ عن ثبوت الإطلاق
وهو أحد وجوه :
الأول : الإجماع المستفيض نقله على الطهارة ، ولا يقدح فيه ما ورد