قليلا كان أو كثيرا ( 1 )
شرح
وقد اتضح من مجموع ما ذكرناه عدم ثبوت إطلاق يمكن أن يرجع
إليه عند الشك في نجاسة الدم في كل مورد .
( 1 ) إما تمسكا بإطلاق رواية عمار لو قيل بالإطلاق فيها لكل دم .
وإما باعتبار عدم الفرق عرفا بين القليل والكثير من حيث النجاسة
وإن كان يحتمل الفرق في الآثار ، فالقلة في الكم قلة في النجس لا في
النجاسة ، وبضم هذا الارتكاز إلى ما دل على نجاسة الدم من الروايات التي
لا إطلاق لفظي لها ، يستفاد إطلاق النجاسة عرفا للقليل أيضا .
وإما باعتبار كون الدم القليل موردا لبعض روايات النجاسة ، كما فيما دل
على نجاسة الدم على منقار الطير فإنه من القليل عادة أو ما ورد من النزح
فيما لو وقع قطرات من الدم في البئر ، أو ما أمر فيه بالغسل من الدم أقل
من الدرهم مع العفو عنه في الصلاة .
نعم لو فرض الدم قليلا إلى درجة بحيث لا يكاد يرى بالعين المجردة
لخرج بذلك عن صدق مفهوم الدم عليه عرفا ، فلا يكون نجسا باعتبار
عدم انطباق عنوان الدم عليه ، فإن للكم والمقدار دخلا في صدق المفهوم عرفا .
فالصحيح وفاقا للسيد الماتن ( قده ) عدم التفصيل فيما يطلق عليه اسم
الدم بين قليله وكثيره . غير أن هنا أقوالا تتجه إلى التفصيل بين الدم
القليل والدم الكثير لا بد من استعراضها :
القول الأول : ما نسب إلى الشيخ ( قده ) من التفصيل بين ما يدركه
الطرف وما لا يدركه . وعنوان ما لا يدركه الطرف لو أريد به الدم الذي
لا يدرك بالطرف لقلته وضئالته جدا فالحكم بطهارته صحيح ، ولكنه ليس
تفصيلا في نجاسة الدم ، وإنما هو من جهة عدم صدق الدم عليه كما عرفت
ولذلك يجري في سائر النجاسات أيضا لاطراد النكتة فيها .