تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قليلا كان أو كثيرا ( 1 )
شرح
وقد اتضح من مجموع ما ذكرناه عدم ثبوت إطلاق يمكن أن يرجع إليه عند الشك في نجاسة الدم في كل مورد . ( 1 ) إما تمسكا بإطلاق رواية عمار لو قيل بالإطلاق فيها لكل دم . وإما باعتبار عدم الفرق عرفا بين القليل والكثير من حيث النجاسة وإن كان يحتمل الفرق في الآثار ، فالقلة في الكم قلة في النجس لا في النجاسة ، وبضم هذا الارتكاز إلى ما دل على نجاسة الدم من الروايات التي لا إطلاق لفظي لها ، يستفاد إطلاق النجاسة عرفا للقليل أيضا . وإما باعتبار كون الدم القليل موردا لبعض روايات النجاسة ، كما فيما دل على نجاسة الدم على منقار الطير فإنه من القليل عادة أو ما ورد من النزح فيما لو وقع قطرات من الدم في البئر ، أو ما أمر فيه بالغسل من الدم أقل من الدرهم مع العفو عنه في الصلاة . نعم لو فرض الدم قليلا إلى درجة بحيث لا يكاد يرى بالعين المجردة لخرج بذلك عن صدق مفهوم الدم عليه عرفا ، فلا يكون نجسا باعتبار عدم انطباق عنوان الدم عليه ، فإن للكم والمقدار دخلا في صدق المفهوم عرفا . فالصحيح وفاقا للسيد الماتن ( قده ) عدم التفصيل فيما يطلق عليه اسم الدم بين قليله وكثيره . غير أن هنا أقوالا تتجه إلى التفصيل بين الدم القليل والدم الكثير لا بد من استعراضها : القول الأول : ما نسب إلى الشيخ ( قده ) من التفصيل بين ما يدركه الطرف وما لا يدركه . وعنوان ما لا يدركه الطرف لو أريد به الدم الذي لا يدرك بالطرف لقلته وضئالته جدا فالحكم بطهارته صحيح ، ولكنه ليس تفصيلا في نجاسة الدم ، وإنما هو من جهة عدم صدق الدم عليه كما عرفت ولذلك يجري في سائر النجاسات أيضا لاطراد النكتة فيها .