شرح
إلا أن الظاهر - أو المحتمل بنحو يوجب الإجمال على أقل تقدير -
أن النظر في هذا الحديث إلى مسألة ناقضية الرعاف للوضوء التي كانت
مسألة معنونة في الفقه العام ، وكانت هناك فتوى عامية فيها بالناقضية وقد
ردع عنها الأئمة ( ع ) بهذه الرواية وأمثالها . وعليه فلا يكون قيد المسح
مذكورا فيها قبال الغسل ، بل قبال لزوم الوضوء والإعادة .
أضف إلى ذلك : أن الرواية لو كانت غير ناظرة إلى تلك المسألة
فغايته الإطلاق لما إذا كان الدم أكثر من درهم ، وهذا لا ينافيه عنوان
الدروق ، فإن دم الرعاف يأتي تدريجا لا دفعة ، بحيث يمكن فيه التحفظ
عن الإصابة بأكثر من درهم . ومعه يمكن التصرف فيها بقرينة الأدلة
الصريحة في النجاسة ، إما بحمل عنوان المسح فيها على أنه في مقابل الوضوء
لا الغسل ، أو بتقييدها بما إذا كان أقل من الدرهم ويكون ذكر المسح
من أجل التحرز عن التلوث بالدم . إلا أن التصرف الأخير مبني على القول
بالعفو عن التنجس بالدم الأقل من الدرهم مع زوال العين .
ومن هذه الروايات ما نقله الحسن بن علي الوشا قال : " سمعت أبا الحسن
عليه السلام يقول : كان أبو عبد الله ( ع ) يقول : في الرجل يدخل يده
في أنفه فيصيب خمس أصابعه الدم قال : ينقيه ولا يعيد الوضوء " ( 1 ) .
حيث لم يؤمر فيها بالغسل من الدم ، فيكشف عن عدم نجاسته .
إلا أن هذه أوضح من سابقتها في ورود المناقشة الأولى فيها ، حيث
صرح فيها بعدم إعادة الوضوء ، كما إن التنقية بمعنى التنظيف الصادق
على الغسل أيضا ، فلا يمكن أن يكون في قباله حتى يستفاد منها عدم لزوم
الغسل ، بل عنوان التنقية والتنظيف بنفسه دال على قذارة ما ينقى عنه كما
هو واضح ، فهي على النجاسة أدل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 7 من أبواب نواقض الوضوء .