تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
مسوقا لبيان الأمارة على أحدهما ، لا لبيان نجاسة الدم واقعا . ويلاحظ بهذا الصدد : أن السيد الأستاذ ( دام ظله ) - رغم حمله للرواية على النظر إلى أمارية وجود الدم في المنقار على كونه من النجس - استفاد منها الدلالة على نجاسة الدم مطلقا ، مع أن النظرين متهافتان . وقد يدعى : أن مجئ الدم مطلقا في كلام السائلين والرواة ، قرينة على ارتكازية نجاسة الدم بنحو القضية المطلقة في أذهانهم . ويندفع ذلك : بأن جل الروايات - كما عرفت - متجهة إلى أحكام ثانوية ، بعد الفراغ عن أصل نجاسة الدم ، وفي مثل ذلك لا يريد الراوي بكلمة الدم إلا مجرد الإشارة إلى ما يعهد نجاسته ، فلا يكشف ذكر الكلمة بلا قيد عن الارتكاز المذكور ، خصوصا أن طهارة بعض أقسام الدم - كالدم المتخلف - من الواضحات ، عملا وسيرة ، فمن البعيد افتراض ارتكاز خلافه . وعليه فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو ما دلت عليه الروايات ، وما يمكن التعدي عرفا وإسراء حكم الروايات إليه . وفي غير ذلك يكون مقتضى الأصل هو الطهارة . ثم إنه ربما يتوهم دلالة بعض الروايات على طهارة الدم ، بحيث يخيل معارضتها مع روايات النجاسة . من قبيل رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : " سمعته يقول : لو رعفت دروقا ، ما زدت على أن أمسح مني الدم وأصلي " ( 1 ) والدروق : اسم مقدار . حيث إنها بإطلاقها الشامل لما إذا كان الدم أكثر من درهم بحيث يجب التطهير منه ، دلت على كفاية مسح الدم ، مع العلم بعدم كفاية زوال العين في التطهير ، فيكون ذلك دليلا عرفا على طهارة الدم ، إذ عدم نجاسة الملاقي دليل على طهارة الملاقي بعد ارتكازية السراية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 7 من أبواب نواقض الوضوء .