شرح
مسوقا لبيان الأمارة على أحدهما ، لا لبيان نجاسة الدم واقعا . ويلاحظ
بهذا الصدد : أن السيد الأستاذ ( دام ظله ) - رغم حمله للرواية على النظر
إلى أمارية وجود الدم في المنقار على كونه من النجس - استفاد منها
الدلالة على نجاسة الدم مطلقا ، مع أن النظرين متهافتان .
وقد يدعى : أن مجئ الدم مطلقا في كلام السائلين والرواة ، قرينة
على ارتكازية نجاسة الدم بنحو القضية المطلقة في أذهانهم . ويندفع ذلك :
بأن جل الروايات - كما عرفت - متجهة إلى أحكام ثانوية ، بعد الفراغ
عن أصل نجاسة الدم ، وفي مثل ذلك لا يريد الراوي بكلمة الدم إلا
مجرد الإشارة إلى ما يعهد نجاسته ، فلا يكشف ذكر الكلمة بلا قيد عن
الارتكاز المذكور ، خصوصا أن طهارة بعض أقسام الدم - كالدم المتخلف -
من الواضحات ، عملا وسيرة ، فمن البعيد افتراض ارتكاز خلافه .
وعليه فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو ما دلت عليه
الروايات ، وما يمكن التعدي عرفا وإسراء حكم الروايات إليه . وفي غير
ذلك يكون مقتضى الأصل هو الطهارة .
ثم إنه ربما يتوهم دلالة بعض الروايات على طهارة الدم ، بحيث
يخيل معارضتها مع روايات النجاسة . من قبيل رواية جابر عن أبي جعفر
عليه السلام قال : " سمعته يقول : لو رعفت دروقا ، ما زدت على أن
أمسح مني الدم وأصلي " ( 1 ) والدروق : اسم مقدار . حيث إنها بإطلاقها
الشامل لما إذا كان الدم أكثر من درهم بحيث يجب التطهير منه ، دلت
على كفاية مسح الدم ، مع العلم بعدم كفاية زوال العين في التطهير ، فيكون
ذلك دليلا عرفا على طهارة الدم ، إذ عدم نجاسة الملاقي دليل على طهارة
الملاقي بعد ارتكازية السراية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 7 من أبواب نواقض الوضوء .