تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
بل الحيثية الملحوظة إما : كون الباز والصقر في معرض التنجس بالدم والميتة ونحوهما ، بعد الفراغ عن نجاسة هذه الأشياء في نفسها ، فاقتضت هذه المعرضية السؤال عن سؤرها ، وإما : الشك في جواز استعمال سؤرها في نفسه لاحتمال وجود حزازة في سؤر هذه الحيوانات ، كما يناسب صدر الرواية المتكفل للسؤال والجواب بشأن سؤر الحمامة . فعلى الأول : يكون أصل نجاسة الدم مفروغا عنها في السؤال ، ويكون الجواب متجها إلى علاج حكم المعرضية ، فلا يصح التمسك بالإطلاق فيه من ناحية نجاسة الدم في نفسه . وعلى الثاني : يكون الإمام في مقام نفي الحزازة عن سؤر هذه الحيوانات ، غير أنه التفت أيضا إلى محذور الدم فبين عدم جواز استعمال الماء مع رؤية الدم على منقار الطائر . والرؤية المذكورة إذا حملناها على الطريقية الصرفة كان موضوع عدم الجواز هو وجود الدم على منقار الطائر وكان عدم الجواز حكما واقعيا . فقد يدعى حينئذ إطلاقه المقتضي لنجاسة كل دم إلا ما خرج بالتخصيص . وأما إذا حملناها على الموضوعية ، كان موضوع عدم الجواز العلم بالدم ، وموضوع الجواز عدم العلم بالدم ، لا عدم الدم واقعا ، وهذا يناسب مع حمل الجواز - إثباتا ونفيا - على الوظيفة الفعلية ، لا الحكم الواقعي . وحيث إن من الوضح أن مجرد إحراز الدم لا يكفي لترتب الوظيفة الفعلية بعدم الجواز ، لأن الدم بعضه طاهر كما علمنا من الأدلة الخارجية ، فلا بد من الالتزام بتقييد العلم بالدم بالعلم بكونه من القسم النجس أو بأن المولى جعل وجوده على منقار الطائر المفترس أمارة شرعية على كونه من النجس . والأول يستلزم التقييد بفرد نادر ، لأن كون الدم من القسم النجس وإن لم يكن نادرا ، ولكن العلم بذلك في مثل مورد الرواية نادر عادة ، فيتعين الثاني . ومعه يتعذر الاستدلال بإطلاق الرواية على النجاسة الواقعية لكل دم ، لأنه يفترض وجود دم طاهر ودم نجس ويكون الكلام
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 166 | السيد محمد باقر الصدر