تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
يصلح للرجوع إليه في موارد الشك . والصحيح في هذه الجهة : هو عدم إمكان إثبات النجاسة للدم بنحو القضية المطلقة ، لأن المعتبر من روايات الباب على قسمين : الأول : ما ورد في موارد خاصة ، كدم الرعاف ، والحكة ، والقروح والجروح ، ونحوها . ومن الواضح عدم الإطلاق فيها إلا بمقدار ما يلغي العرف من خصوصيات المورد ويساعد على التعدي . الثاني : ما ورد الحكم فيه على عنوان الدم بقول مطلق ، ولكنه في سياق بيان ما يتفرع على نجاسته من الآثار ، كروايات بطلان الصلاة نسيانا أو جهلا في الدم ، أو مع العلم إذا كان أكثر من درهم . وكذلك روايات نزح البئر لو وقع فيه الدم . وكل تلك الروايات لا إطلاق فيها لعدم كونها في مقام البيان من ناحية أصل النجاسة ، وإنما هي - بعد الفراغ عن أصل النجاسة - في مقام بيان حدود المانعية في الصلاة أو الاعتصام في البئر ، أو غيرهما من الأحكام المتفرعة . وقد حاول السيد الأستاذ ( دام ظله ) : استفادة القضية المطلقة من رواية عمار الساباطي ، قال : " سئل عما تشرب منه الحمامة ؟ فقال : كل ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب . وعن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ؟ فقال : كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب " ( 1 ) ، لورودها في الدم بقول مطلق ، فتصلح أن تكون مرجعا في مورد الشك . والتحقيق : أن السؤال ليس فيه أي ظهور في كون الحيثية المسؤول عنها هي حكم الدم نجاسة وطهارة ، إذ لم يذكر الدم في السؤال أصلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب الأسئار .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 165 | السيد محمد باقر الصدر