تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
الفعل أيضا ، كما في قوله تعالى : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان " ، والنجاسة لا يوصف بها إلا الأعيان . غير أن هذا الوجه للمنع غير سديد ، إذ مضافا إلى أن مجرد استعمال الكلمة في معنى لا يمكن اتخاذه دليلا على معناها الحقيقي ، لا شاهد في الآية على إطلاق الرجس على الفعل ، لقوة احتمال أن يكون المراد من الميسر والأنصاب والأزلام آلاتها وأدواتها ، كالأصنام والكعاب المستعملة في الرهان ، وقد فسرت بذلك أيضا في بعض الروايات . مع أنه لو فرض إطلاق الكلمة بمعنى يصح انطباقه على الفعل فغايته أنها ذات معنى قابل لاتصاف الفعل والعين معا به ، وهو الأمر المستقبح والمستنكر ، كما فسر به في اللغة . ويكون استفادة الاستقذار منه حينما يطلق على العين ، باعتباره المساوق مع ذلك المعنى في العين بحسب المناسبات . والصحيح في المنع أن يقال : أن كلمة الرجس لم يثبت لها وقتئذ حقيقة شرعية في النجاسة الشرعية الحكمية ، كي تحمل عليه الآية ، وإنما غاية ما يمكن افتراضه أنه إخبار عن القذارة التكوينية الثابتة عرفا أيضا في هذه العناوين ، فلا يمكن أن يستدل بالآية على النجاسة الشرعية الحكمية وهذا تشكيك قد أبرزناه حتى في كلمة النجس المستعملة في صدر الإسلام كما في قوله تعالى " إنما المشركون نجس . . . " . وأما السنة ، فقد ادعي تواترها واستفاضتها على نجاسة الدم . وهي وإن كانت - جلا أو كلا - ليست في مقام بيان أصل النجاسة ، وإنما تبين أحكاما طولية متفرعة على النجاسة ، إلا أنها تكفي لإثبات القضية المهملة على كل تقدير . وأما الإجماع فتوى وعملا ، فلا إشكال في ثبوته على القضية المهملة أيضا . الجهة الثانية : في نجاسة الدم بنحو القضية المطلقة في عموم أو إطلاق