شرح
الفعل أيضا ، كما في قوله تعالى : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان " ، والنجاسة لا يوصف بها إلا الأعيان .
غير أن هذا الوجه للمنع غير سديد ، إذ مضافا إلى أن مجرد استعمال
الكلمة في معنى لا يمكن اتخاذه دليلا على معناها الحقيقي ، لا شاهد في
الآية على إطلاق الرجس على الفعل ، لقوة احتمال أن يكون المراد من
الميسر والأنصاب والأزلام آلاتها وأدواتها ، كالأصنام والكعاب المستعملة
في الرهان ، وقد فسرت بذلك أيضا في بعض الروايات .
مع أنه لو فرض إطلاق الكلمة بمعنى يصح انطباقه على الفعل فغايته
أنها ذات معنى قابل لاتصاف الفعل والعين معا به ، وهو الأمر المستقبح
والمستنكر ، كما فسر به في اللغة . ويكون استفادة الاستقذار منه حينما يطلق
على العين ، باعتباره المساوق مع ذلك المعنى في العين بحسب المناسبات .
والصحيح في المنع أن يقال : أن كلمة الرجس لم يثبت لها وقتئذ
حقيقة شرعية في النجاسة الشرعية الحكمية ، كي تحمل عليه الآية ، وإنما
غاية ما يمكن افتراضه أنه إخبار عن القذارة التكوينية الثابتة عرفا أيضا
في هذه العناوين ، فلا يمكن أن يستدل بالآية على النجاسة الشرعية الحكمية
وهذا تشكيك قد أبرزناه حتى في كلمة النجس المستعملة في صدر الإسلام
كما في قوله تعالى " إنما المشركون نجس . . . " .
وأما السنة ، فقد ادعي تواترها واستفاضتها على نجاسة الدم . وهي
وإن كانت - جلا أو كلا - ليست في مقام بيان أصل النجاسة ، وإنما
تبين أحكاما طولية متفرعة على النجاسة ، إلا أنها تكفي لإثبات القضية
المهملة على كل تقدير .
وأما الإجماع فتوى وعملا ، فلا إشكال في ثبوته على القضية المهملة أيضا .
الجهة الثانية : في نجاسة الدم بنحو القضية المطلقة في عموم أو إطلاق