الخامس : الدم من كل ما له نفس سائلة ، إنسانا كان
أو غيره ، كبيرا أو صغيرا ( 1 ) .
شرح
مروية بطريقين أحدهما : ابن إدريس في مستطرفات سرائره عن جامع
البزنطي والآخر : الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي
ابن جعفر عن أخيه . والأول ضعيف بعدم معلومية طريق ابن إدريس إلى
كتاب الجامع ، والثاني ضعيف بعبد الله بن الحسن . وتفصيل الكلام في
ذلك موكول إلى محله من المكاسب المحرمة .
( 1 ) يقع البحث عن نجاسة الدم في جهتين :
الجهة الأولى : في إثبات نجاسته بنحو القضية المهملة .
وهي رغم كونها من الوضوح الفقهي على مستوى الضروريات قد
استدل عليها بالكتاب والسنة والإجماع .
فمن الكتاب قوله تعالى : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على
طاعم يطعمه ، إلا أن يكون ميتة ، أو دما مسفوحا ، أو لحم خنزير فإنه
رجس ، أو فسقا أهل لغير الله به . . . " ( 1 ) .
بناء على رجوع التعليل بالرجس إلى كل ما سبقه من العناوين لا خصوص
لحم الخنزير ، وكونه بمعنى النجاسة أو ما يساوقها .
وكلا الأمرين محل منع .
أما الأول : فلأنه لا يمكن الجزم برجوع التعليل إلى غير لحم الخنزير
من العناوين ، لو لم يستقرب من موضعه في السياق ظهوره في ذلك
باعتبار إيراده قبل إكمال تمام العناوين ، خصوصا وقد كان لحم الخنزير
موضع الخلاف بين أصحاب الديانات .
وأما الثاني : فقد يمنع عنه بدعوى : أن الرجس معنى يطلق على
هامش
( 1 ) الأنعام 145 .