تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
( مسألة - 17 ) : إذا وجد عظما مجردا وشك في أنه من نجس العين أو من غيره يحكم عليه بالطهارة ( 1 ) . حتى لو علم أنه من الإنسان ، ولم يعلم أنه من كافر أو مسلم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وذلك تمسكا بالأصول المؤمنة ، وإن كان التمسك بقاعدة الطهارة بالخصوص في المقام مبنيا على القول بجريانها في موارد كون النجاسة المحتملة ذاتية ، وقد تقدم الكلام في ذلك . ( 2 ) تمسكا بقاعدة الطهارة ونحوها من الأصول المؤمنة ، غير أنه قد يقرب الحكم بالنجاسة بوجوه : الأول : إجراء استصحاب عدم الإسلام إما بدعوى : أن موضوع النجاسة هو من لم يكن مسلما أو بدعوى : أن موضوع النجاسة هو الكافر ، والكفر أمر عدمي يقابل الإسلام بتقابل التناقض فيمكن إثباته بالاستصحاب . أو بدعوى : أن الكفر مقابل للإسلام تقابل العدم والملكة ، فهو مركب من عدم وملكة ، والملكة محرزة وجدانا والعدم محزر بالاستصحاب ، فيثبت الكفر الذي هو موضوع النجاسة . ويرد عليه : أن الاستصحاب المذكور لا يثبت النجاسة ، إذ لم ترتب النجاسة في أدلتها - على تقدير تماميتها - إلا على الكافر ، والكفر عنوان ثبوتي متحصل من العدم والملكة ، فلا يثبت باستصحاب العدم إلا بنحو مثبت ، كما لا يثبت عنوان العمى باستصحاب عدم البصر . وليس العدم والملكة مأخوذين بنحو التركيب لكي يمكن إحراز أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد ، لأن ذلك خلف وحدة المفهوم . الثاني : إثبات نجاسته من جهة الموت ، باستصحاب حكمي أو موضوعي وذلك : أن الميت نجس قبل غسله ، والدليل إنما دل على ارتفاع النجاسة بغسل ميت المسلم ، وحيث يشك في كونه من مسلم أو كافر فيجري استصحاب بقاء النجاسة المقطوعة بعد الموت ، بل ويجري استصحاب عدم
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 161 | السيد محمد باقر الصدر