( مسألة - 11 ) : يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من
جميع جسده ، فلو مات بعض الجسد ولم تخرج الروح من
تمامه لم ينجس ( 1 ) .
شرح
نحو لا تصلح رواية ابن بكير لتقييدها بصورة الرطوبة بملاك الحكومة ،
لو سلمت عن المناقشة في نفسها ، لأن ندرة فرض الرطوبة تجعل هذا
التقييد غير عرفي . كما أنه مع الندرة المذكورة لا يفيد ارتكاز عدم سراية
النجاسة مع الجفاف في التقييد ، بل يكون ظهور التوقيعين ردعا عن
الارتكاز المذكور .
وفيه : أن كلا المستندين غير تام . إذ رواية الحلبي ، لو فرض
استفادة النجاسة منها لا غسل ما يعلق بالثوب من الميتة - وقد تقدم الكلام
عن ذلك في بحث نجاسة ميتة الإنسان - فذلك بملاك استظهار أن الإصابة
توجب سراية أثر من النجس إلى ملاقيه بحسب النظر العرفي يتخلص منه
بالغسل ، ومن الواضح أن ذلك لا يكون إلا مع فرض الرطوبة دون الجفاف .
وأما التوقيعان فهما ساقطان سندا ، مضافا إلى أنه لو تم سندهما ،
وسلمنا عدم إمكان تقييدهما بفرض الرطوبة وظهورهما عرفا في فرض
الجفاف باعتباره الفرض المتعارف - يصبح ارتكاز عدم سراية النجاسة
مع الجفاف قرينة على كون الأمر بالغسل تعبديا ، على نحو يوجب ظهوره
في ذلك أو سقوط ظهوره في النجاسة على أقل تقدير .
( 1 ) إذ مطلقات نجاسة الميتة من الحيوان لا تشمل الجسم الذي مات
بعضه ، لأنه ليس بحيوان ميت . كما لا تشمل الجزء الفاقد للحياة منه أيضا
وإنما حكمنا بنجاسة الجزء المبان لروايات خاصة ، وهي واردة في صورة
الانفصال ولا يمكن التعدي منه إلى فرض بقاء الجزء متصلا بما فيه الحياة ،
فيحكم بطهارته على القاعدة .