تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
الإطلاق الحكمي . غير أن الاستناد إلى هذه الرواية للمنع عن تلك المطلقات في غير محله أيضا ، لأنه موقوف على أن يكون النظر فيها إلى نفي المحذور في صورة الملاقاة مع الجفاف ، وهو خلاف الظاهر ، فإن الرواية جاءت بالنحو التالي : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ؟ قال : كل شئ يابس ذكي " . وكما يمكن أن يكون نظر السائل إلى الاستفهام عن سراية النجاسة من اليابس ، كذلك يمكن أن يكون نظره إلى التعرف على مطهرية المسح بالحائط وكونه استنجاء شرعيا ، خصوصا بعد معروفية الفتوى بكفاية المسح بالأحجار إلى حد الإنقاء في موضعي البول والغائط معا بين العامة ، فيكون الجواب ظاهرا في طهارة الموضع ، ولا أقل من احتمال ذلك على نحو يوجب الإجمال . فالأولى الاستناد في الحكم بعدم لزوم غسل الملاقي مع الجفاف إلى ما قلناه من عدم تمامية الإطلاق في نفسه . وأما ملاقي ميتة الإنسان مع الجفاف - فبعد الفراغ عن نجاستها قبل الغسل ، وتنجيسها لملاقيها على حد سائر النجاسات - ربما يدعى أشديتها في النجاسة من غيرها ، بحيث يجب غسل ملاقيها مع الجفاف أيضا ، وذلك : إما استنادا إلى إطلاق بعض روايات النجاسة ، كرواية الحلبي : " سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت ؟ فقال : يغسل ما أصاب الثوب " ( 1 ) أو استظهارا من التوقيعين الواردين فيما إذا مات الإمام أثناء الصلاة وزحزح عن محله ، وأنه " ليس على من مسه إلا غسل اليد " ( 2 ) مع وضوح أن الغالب في مثل هذه الفروض الجفاف وعدم الرطوبة ، على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 23 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب غسل الميت .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 155 | السيد محمد باقر الصدر