تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
وفيه : أن ارتكازية عدم السراية مع الجفاف عرفا ومتشرعيا تصلح أن تكون كالقرينة المتصلة بالخطاب الصارفة له سؤالا وجوابا إلى فرض الرطوبة ، بعد افتراض أن الأمر بالغسل إرشاد إلى النجاسة وليس أمرا تعبديا . ثم إنه ربما يمنع عن الإطلاق المذكور - على فرض تماميته في نفسه - بمثل صحيحة علي بن جعفر : " عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ . قال : ليس عليه غسله ، وليصل فيه ، ولا بأس " ( 1 ) ، وموثقة ابن بكير : " كل يابس ذكي " ( 2 ) . أما الصحيحة فلو فرض إطلاقها كانت معارضة مع المطلقات السابقة ، فإما أن يحكم بتساقطهما والرجوع بعد ذلك إلى ما دل على سراية النجاسة من الميتة في صورة الرطوبة ، أو يقال بانقلاب النسبة بينها - بعد إخراج صورة الرطوبة منها - وبين المطلقات المتقدمة ، فتقيد بها ، وتكون النتيجة هو التفصيل بين صورتي الجفاف والرطوبة أيضا ، بناء على كبرى انقلاب النسبة . إلا أن في النفس من إطلاقها شيئا ، فإن ما أشرنا إليه من ارتكازية عدم السراية مع الجفاف عرفا يتحكم فيها أيضا ، ويصرف السؤال إلى فرض الرطوبة ، بحيث لا يمكن تخصيص نظر السائل فيها بفرض الملاقاة مع الجفاف . ومعه تكون الرواية من أدلة طهارة الميتة . ولا بد حينئذ من إعمال قواعد التعارض بينها وبين أدلة نجاستها . وأما الرواية الثانية ، فهي وإن كانت بحسب اللفظ أعم من وجه مع المطلقات المتقدمة ، إلا أنها تتقدم : إما بنكتة النظر والحكومة ، حيث أنها تفترض الفراغ عن ثبوت النجاسة والسراية بنحو القضية المهملة ، وتستثنى منها صورة اليبوسة . أو باعتبارها عموما أداتيا ، فيتقدم على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 26 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 31 من أحكام الخلوة .