شرح
عليه السلام : " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب
فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب " ( 1 ) حيث دلت
بإطلاقها على نجاسة كل جيفة وهو شامل للجنين الذي لم تلجه الروح ،
مدفوعة : بأن هذه الرواية ليست مسوقة لبيان نجاسة الميتة ، وإنما هي
مسوقة لبيان حكم آخر هو اعتصام الماء وعدم انفعاله إلا بالتغير فلا يكون
في مقام البيان من ناحية النجاسة ليتمسك بإطلاقها ، ولذا عبر بالجيفة وهو
عنوان كما ينطبق على الميتة ينطبق على المذكى الطاهر أيضا .
الثاني : التمسك بروايات الحبالة الدالة على نجاسة القطعة المبانة من
الحي ، بدعوى أن السقط قبل الولوج قطعة مبانة من الحي عرفا فتشمله
رواياتها . وفيه :
أن السقط قبل الولوج - فضلا عن الفرخ - نسبته إلى أمه نسبة البيض
إلى الأصل لا نسبة الجزء المفصول من الحي إلى أصله ، وروايات القطعة
المبانة كلها واردة فيما يكون من قبيل الثاني والتعدي منه إلى المقام مما لا يحتمله
العقل ولا العرف ، ولو سلمت جزئية السقط فلا إطلاق في روايات القطعة
المبانة لمثل ذلك الجزء .
الثالث : الاستدلال بالحديث المستفيض " ذكاة الجنين ذكاة أمه " ( 2 )
بتقريب أنها تدل على أن الجنين يكتسب من أمه عنوان الذكاة والميتة فإذا
ماتت الأم حتف أنفها كان الجنين ميتة أيضا ، وبما أنه لا يحتمل الفرق
بين جنين ماتت أمه وبين غيره فقهيا بل ولا عرفا يحكم بنجاسته مطلقا .
وبتقريب آخر أن قوله ( ع ) " ذكاة الجنين ذكاة أمه " ينحل إلى
قضيتين إحداهما مقدرة وهي أن الجنين بحاجة إلى التذكية ، والثانية مصرح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 18 من أبواب الذبائح .