تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
وثانيا : لو فرض خروج موارد اليد والسوق موضوعا عن دليل الاستصحاب ، كما لو كان الخروج بنحو حكومة موجبة لرفع الموضوع حقيقة بالتعبد ، فهذا لا يكفي لإنتاج أخصية دليل الاستصحاب ، بل تكون النسبة بينه وبين الروايات العموم من وجه ، لشموله لسائر الشبهات ، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى أصالة الحل . فإن قيل : بل يقدم دليل الاستصحاب مع ذلك ، للقرينية ، كما يقدم على دليل البراءة ، ولو لم نقل بالحكومة . قلنا : إن قرينية دليل الاستصحاب على دليل البراءة متقومة بكون مفاد الاستصحاب مطابقا مع مفاد الغاية ، وهذا التطابق غير موجود في المقام ، لأن مفاد الاستصحاب التعبد بعدم التذكية ، ومفاد الغاية إحراز عنوان الميتة ، فلا تتم القرينية . فالصحيح : أن هذه الروايات لو لوحظت وحدها لأنتجت أصالة التذكية في موارد الشك . غير أن هناك روايات أخرى دلت على الخلاف من قبيل : موثقة ابن بكير : " فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه ، جائز إذا علمت أنه ذكي " ( 1 ) فإنها دالة على عدم الجواز في فرض عدم العلم بالتذكية . وهي مطلقة من حيث وجود أمارة عليها أم لا . وحينئذ لو قلنا بانقلاب النسبة ، كانت الرواية - بعد تخصيصها بإخراج موارد الأمارة - أخص مطلقا من الروايات المتقدمة ، الدالة على الجواز مطلقا ، وإلا فالتعارض والتساقط . وعلى كلا التقديرين تثبت أصالة عدم التذكية في موارد الشك . ومثل رواية ابن بكير ، نفس ما دل على أمارية أرض الإسلام وحجيته في إثبات الجواز ، فإن هذا دال على أن المرجع - لولا الحجية - سنخ أصل منجز ، وإلا لم يكن هناك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من لباس المصلي .