شرح
وثانيا : لو فرض خروج موارد اليد والسوق موضوعا عن دليل
الاستصحاب ، كما لو كان الخروج بنحو حكومة موجبة لرفع الموضوع حقيقة
بالتعبد ، فهذا لا يكفي لإنتاج أخصية دليل الاستصحاب ، بل تكون النسبة
بينه وبين الروايات العموم من وجه ، لشموله لسائر الشبهات ، وبعد
التعارض والتساقط يرجع إلى أصالة الحل .
فإن قيل : بل يقدم دليل الاستصحاب مع ذلك ، للقرينية ، كما يقدم
على دليل البراءة ، ولو لم نقل بالحكومة .
قلنا : إن قرينية دليل الاستصحاب على دليل البراءة متقومة بكون
مفاد الاستصحاب مطابقا مع مفاد الغاية ، وهذا التطابق غير موجود في
المقام ، لأن مفاد الاستصحاب التعبد بعدم التذكية ، ومفاد الغاية إحراز
عنوان الميتة ، فلا تتم القرينية .
فالصحيح : أن هذه الروايات لو لوحظت وحدها لأنتجت أصالة
التذكية في موارد الشك . غير أن هناك روايات أخرى دلت على الخلاف
من قبيل : موثقة ابن بكير : " فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره
وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه ، جائز إذا علمت أنه ذكي " ( 1 )
فإنها دالة على عدم الجواز في فرض عدم العلم بالتذكية . وهي مطلقة من
حيث وجود أمارة عليها أم لا .
وحينئذ لو قلنا بانقلاب النسبة ، كانت
الرواية - بعد تخصيصها بإخراج موارد الأمارة - أخص مطلقا من الروايات
المتقدمة ، الدالة على الجواز مطلقا ، وإلا فالتعارض والتساقط . وعلى كلا
التقديرين تثبت أصالة عدم التذكية في موارد الشك . ومثل رواية ابن بكير ،
نفس ما دل على أمارية أرض الإسلام وحجيته في إثبات الجواز ، فإن هذا
دال على أن المرجع - لولا الحجية - سنخ أصل منجز ، وإلا لم يكن هناك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من لباس المصلي .