شرح
المثبت ، فالمرجع حينئذ أصالة الحل والإباحة لا محالة . هذه هي صور
المسألة ثبوتا .
والمترائي من ألسنة أدلة الحرمة - إثباتا - الصورة الرابعة منها .
ذلك : أن الآية الكريمة قد رتبت الحكم بالحرمة - أولا - على كل حيوان
زهقت روحه ، ثم استثنت المذكى بقوله تعالى : " إلا ما ذكيتم " . وقد
حققنا في محله أن القيد الوارد بالتخصيص يؤخذ عدمه المحمولي في موضوع
العام . وهذا يعني جريان استصحاب عدم التذكية عند الشك ، بناء على
ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية .
هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية العامة عند الشك في التذكية بنحو
الشبهة الموضوعية . غير أن في المقام روايات ظاهرة في خلاف ذلك :
كرواية علي بن حمزة التي ورد فيها : " ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه " ( 1 )
ورواية ابن مهران : " لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة " ( 2 ) ، حيث رتب
فيهما الجواز على فرض عدم العلم بالميتة الذي يعني إلغاء استصحاب عدم
التذكية في مورد الشك . وقد استند صاحب المدارك - قده - إلى هذه
الروايات في إبطال استصحاب عدم التذكية .
وهناك محاولتان للجواب على ذلك :
الأولى : إن هذه الروايات - كأدلة أصالة الحل والبراءة - تكون
محكومة للاستصحاب ، باعتباره علما تعبديا بموضوع الحرمة ، فتتحقق الغاية
في هذه الأدلة .
وفيه : أولا - عدم تمامية كبرى حكومة الاستصحاب على الأصول
العملية الأخرى - على ما حققناه في علم الأصول - وإنما نقدمه عليها بنكات
الجمع العرفي المقتضي لملاحظة النسبة بين دليله وأدلتها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 50 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 50 من أبواب النجاسات .