تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
المثبت ، فالمرجع حينئذ أصالة الحل والإباحة لا محالة . هذه هي صور المسألة ثبوتا . والمترائي من ألسنة أدلة الحرمة - إثباتا - الصورة الرابعة منها . ذلك : أن الآية الكريمة قد رتبت الحكم بالحرمة - أولا - على كل حيوان زهقت روحه ، ثم استثنت المذكى بقوله تعالى : " إلا ما ذكيتم " . وقد حققنا في محله أن القيد الوارد بالتخصيص يؤخذ عدمه المحمولي في موضوع العام . وهذا يعني جريان استصحاب عدم التذكية عند الشك ، بناء على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية . هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية العامة عند الشك في التذكية بنحو الشبهة الموضوعية . غير أن في المقام روايات ظاهرة في خلاف ذلك : كرواية علي بن حمزة التي ورد فيها : " ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه " ( 1 ) ورواية ابن مهران : " لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة " ( 2 ) ، حيث رتب فيهما الجواز على فرض عدم العلم بالميتة الذي يعني إلغاء استصحاب عدم التذكية في مورد الشك . وقد استند صاحب المدارك - قده - إلى هذه الروايات في إبطال استصحاب عدم التذكية . وهناك محاولتان للجواب على ذلك : الأولى : إن هذه الروايات - كأدلة أصالة الحل والبراءة - تكون محكومة للاستصحاب ، باعتباره علما تعبديا بموضوع الحرمة ، فتتحقق الغاية في هذه الأدلة . وفيه : أولا - عدم تمامية كبرى حكومة الاستصحاب على الأصول العملية الأخرى - على ما حققناه في علم الأصول - وإنما نقدمه عليها بنكات الجمع العرفي المقتضي لملاحظة النسبة بين دليله وأدلتها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 50 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 50 من أبواب النجاسات .