شرح
نفسه ، فضلا عن حاكميته ، لأن عنوان الميتة لا يثبت باستصحاب عدم
التذكية وإن لم يستظهر منها ذلك واحتمل كونها بصدد إناطة الجواز بالعلم
بالميتة ، وإن كان موضوع الحرمة أمرا عدميا ، فاستصحاب عدم التذكية
في نفسه وإن كان يثبت الحرمة ، ولكن تمتنع حكومته على تلك الروايات ،
لأن مفاده العلم التعبدي بعدم التذكية لا بعنوان الميتة ، وما جعل غاية ،
العلم بالميتة .
والمحاولة الثانية التي يفرض فيها الاعتراف بعدم الحكومة المدعاة في
المحاولة الأولى أن : هذه الروايات واردة في موارد الأمارة الشرعية على
التذكية ، كما يظهر من ورود السؤال في بعضها عن الجلد يؤخذ من السوق ،
ولا جريان للاستصحاب في مواردها كي يتعارض مع هذه الروايات ، فتبقى
موارد الشك وعدم الأمارة مجرى للاستصحاب .
وهذه المحاولة ، إن أريد بها أن هذه الروايات منصرفة انصرافا كليا
إلى موارد الأمارة على التذكية من سوق أو يد ، فهذا الانصراف - إذا
ثبت - يصلح أن يكون جوابا ، ولكنه في نفسه غير صحيح إذ لا موجب
لهذا الانصراف بعد فرض الإطلاق في جواب الإمام ( ع ) لكل ما لا
يعلم أنه ميتة . وإن أريد بها أن هذه الروايات أعم من موارد اليد وغيرها ،
ودليل الاستصحاب إنما يقتضي إجراء استصحاب عدم التذكية في غير مورد
اليد ، فتخصص بدليل الاستصحاب ، فيخرج عنها موارد الشك وعدم
السوق أو اليد ، فيرد عليها :
أولا : إن خروج موارد اليد والسوق عن إطلاق دليل الاستصحاب
بدليل منفصل ، لا يخرجه عن كونه أعم مطلقا من الروايات المذكورة ،
بل يكون من قبيل العام الذي ورد في مقابله خاصان : أحدهما دليل أمارية
اليد والسوق ، والآخر الروايات المذكورة ، فيخصص بهما معا .