تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
نفسه ، فضلا عن حاكميته ، لأن عنوان الميتة لا يثبت باستصحاب عدم التذكية وإن لم يستظهر منها ذلك واحتمل كونها بصدد إناطة الجواز بالعلم بالميتة ، وإن كان موضوع الحرمة أمرا عدميا ، فاستصحاب عدم التذكية في نفسه وإن كان يثبت الحرمة ، ولكن تمتنع حكومته على تلك الروايات ، لأن مفاده العلم التعبدي بعدم التذكية لا بعنوان الميتة ، وما جعل غاية ، العلم بالميتة . والمحاولة الثانية التي يفرض فيها الاعتراف بعدم الحكومة المدعاة في المحاولة الأولى أن : هذه الروايات واردة في موارد الأمارة الشرعية على التذكية ، كما يظهر من ورود السؤال في بعضها عن الجلد يؤخذ من السوق ، ولا جريان للاستصحاب في مواردها كي يتعارض مع هذه الروايات ، فتبقى موارد الشك وعدم الأمارة مجرى للاستصحاب . وهذه المحاولة ، إن أريد بها أن هذه الروايات منصرفة انصرافا كليا إلى موارد الأمارة على التذكية من سوق أو يد ، فهذا الانصراف - إذا ثبت - يصلح أن يكون جوابا ، ولكنه في نفسه غير صحيح إذ لا موجب لهذا الانصراف بعد فرض الإطلاق في جواب الإمام ( ع ) لكل ما لا يعلم أنه ميتة . وإن أريد بها أن هذه الروايات أعم من موارد اليد وغيرها ، ودليل الاستصحاب إنما يقتضي إجراء استصحاب عدم التذكية في غير مورد اليد ، فتخصص بدليل الاستصحاب ، فيخرج عنها موارد الشك وعدم السوق أو اليد ، فيرد عليها : أولا : إن خروج موارد اليد والسوق عن إطلاق دليل الاستصحاب بدليل منفصل ، لا يخرجه عن كونه أعم مطلقا من الروايات المذكورة ، بل يكون من قبيل العام الذي ورد في مقابله خاصان : أحدهما دليل أمارية اليد والسوق ، والآخر الروايات المذكورة ، فيخصص بهما معا .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 135 | السيد محمد باقر الصدر