شرح
وثانيا : لو سلمنا حكومة الاستصحاب على أصالة الحل في مطلق
الشبهات ، فلا نسلم حكومته على هذه الروايات باعتبارها واردة في مورد
الشك في التذكية الذي يكون مسبوقا دائما بالحالة السابقة لعدم التذكية ،
فيكون تقديمه عليها بالحكومة طرحا لها ، والدليل الحاكم إنما يتقدم على
محكومه فيما إذا لم يستلزم منه الطرح ، وإلا خصص الحاكم بالمحكوم .
لا يقال : هذه الروايات أعم من دليل الاستصحاب من جهة ،
حيث إنها تشمل موارد العلم الوجداني بالتذكية ، فلا يلزم من تحكيم
الاستصحاب عليها في مورد الشك إلغائها .
فإنه يقال : صريح الروايات أخذ عدم العلم بموضوع الحرمة موضوعا
للحلية ، والتحكيم المذكور إلغاء لهذا العنوان ، فيكون بحكم الطرح والتأويل عرفا .
فإن قيل : إن الأعمية من جهة محفوظة على أي حال بلحاظ شمول
الروايات المذكورة لحالات قيام الأمارة على التذكية ، وعدم شمول دليل
الاستصحاب لها .
قلنا : إن المغيى في تلك الروايات ، إن كان مخصوصا بموارد الأمارة
على التذكية - فلا يعقل حكومة الاستصحاب على الغاية وتحقيقه فردا تعبديا
لها ، وإلا يلزم حكومته على الأمارة المثبتة للتذكية ، وهو خلاف المقصود
وإن كان المغيى شاملا لموارد الشك المجرد من الأمارة ، فهذا بنفسه يعني
شمول الترخيص لمورد الاستصحاب ، وبالتالي عدم تحقق الغاية المجعولة
للترخيص في تلك الروايات .
وثالثا : إن الحرمة أنيطت في الروايات المذكورة بالعلم بأنه ميتة ،
لا بالعلم بعدم التذكية . فإن استظهر منها كونها بصدد إناطة الجواز بالعلم
بما هو موضوع الحرمة وكون ذكر الميتة بما هي موضوع لها كانت بنفسها
ظاهرة في موضوعية الميتة للحرمة . وهذا يبطل جريان الاستصحاب في