تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
وثانيا : لو سلمنا حكومة الاستصحاب على أصالة الحل في مطلق الشبهات ، فلا نسلم حكومته على هذه الروايات باعتبارها واردة في مورد الشك في التذكية الذي يكون مسبوقا دائما بالحالة السابقة لعدم التذكية ، فيكون تقديمه عليها بالحكومة طرحا لها ، والدليل الحاكم إنما يتقدم على محكومه فيما إذا لم يستلزم منه الطرح ، وإلا خصص الحاكم بالمحكوم . لا يقال : هذه الروايات أعم من دليل الاستصحاب من جهة ، حيث إنها تشمل موارد العلم الوجداني بالتذكية ، فلا يلزم من تحكيم الاستصحاب عليها في مورد الشك إلغائها . فإنه يقال : صريح الروايات أخذ عدم العلم بموضوع الحرمة موضوعا للحلية ، والتحكيم المذكور إلغاء لهذا العنوان ، فيكون بحكم الطرح والتأويل عرفا . فإن قيل : إن الأعمية من جهة محفوظة على أي حال بلحاظ شمول الروايات المذكورة لحالات قيام الأمارة على التذكية ، وعدم شمول دليل الاستصحاب لها . قلنا : إن المغيى في تلك الروايات ، إن كان مخصوصا بموارد الأمارة على التذكية - فلا يعقل حكومة الاستصحاب على الغاية وتحقيقه فردا تعبديا لها ، وإلا يلزم حكومته على الأمارة المثبتة للتذكية ، وهو خلاف المقصود وإن كان المغيى شاملا لموارد الشك المجرد من الأمارة ، فهذا بنفسه يعني شمول الترخيص لمورد الاستصحاب ، وبالتالي عدم تحقق الغاية المجعولة للترخيص في تلك الروايات . وثالثا : إن الحرمة أنيطت في الروايات المذكورة بالعلم بأنه ميتة ، لا بالعلم بعدم التذكية . فإن استظهر منها كونها بصدد إناطة الجواز بالعلم بما هو موضوع الحرمة وكون ذكر الميتة بما هي موضوع لها كانت بنفسها ظاهرة في موضوعية الميتة للحرمة . وهذا يبطل جريان الاستصحاب في
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 134 | السيد محمد باقر الصدر