تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
أحمد بن محمد على الصدوق ، فتصح الرواية . فإن قيل : كيف نثبت أن الشيخ ينقل هذه الرواية بذلك الطريق الصحيح إلى محمد بن أحمد بن يحيى ما دام قد صرح في كتابيه بطريق معين إليه في مقام نقل تلك الرواية ؟ . قلنا : إن الظاهر من عبارة الفهرست وحدة المنقول بالطرق الثلاثة ، وحيث إن الطريق المصرح به في الاستبصار هو أحد الطرق الثلاثة المذكورة في الفهرست ، ثبت أن رواية محمد بن أحمد بن يحيى لخبر حفص واصلة إلى الشيخ بالطرق الثلاثة جميعا . وهذا هو المقدار الذي نقبله من نظرية التعويض . ومن جملة الروايات موثقة عمار : " سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنمل ، يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ فقال ( ع ) : كل ما ليس له دم فلا بأس " ( 1 ) وقريب من مضمونها رواية أبي بصير : " كل شئ وقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافيس وأشباه ذلك فلا بأس " ( 2 ) ودلالتها علي طهارة ميتة ما لا دم له أوضح من سابقتها ، لصراحة نظرها إلى محذور الميتة ونجاستها . غير أنه ربما يقال : بدلالتها - بمقتضى إطلاق المفهوم - على نجاسة ميتة ما له نفس غير سائلة ، كالسمك مثلا . فتقع طرفا للمعارضة مع رواية حفص المتقدمة بنحو العموم من وجه ، وبعد التساقط يرجع فيما له نفس غير سائلة إلى عموم نجاسة الميتة باعتباره مرجعا فوقانيا . وفيه : أولا : إن الجملة التي استعملها الإمام ( ع ) غير مشتملة على أدوات المفهوم ، وغاية ما يوهم كونه مقتضيا للمفهوم استظهار سياق التحديد منها . ومن الواضح : أنه يكفي لإشباع الحاجة إلى التحديد أن يذكر ما يكون جامعا محددا للأمثلة التي سأل عنها السائل ، والتي كلها مما لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 35 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب الماء المطلق .