شرح
باعتباره بنفسه غير مذكى ، كما لو أرجع الضمير في قوله : إذا كان ذكيا
إلى الفأرة نفسها ، وثالثة : باعتبار كون الحيوان المتخذ منه غير مذكى ،
كما لو أرجع الضمير إلى الحيوان لا الفأرة ، أو باعتبار كون ذلك الحيوان ميتة .
فعلى الأول : لا إشكال في جريان استصحاب عدم كون المشكوك
ميتة باعتبارها عنوانا وجوديا .
وعلى الثاني : يجري استصحاب عدم التذكية في المشكوك . بناء على
جريانه لإثبات آثار عدم التذكية - وسوف يأتي تحقيق ذلك - فتثبت النجاسة
حينئذ . ولا فرق في حكم هذين الفرضين بين ما إذا علم اتخاذه من حيوان
وشك في كونه ميتة أو لا ، وبين ما إذا شك في أخذه من الحيوان المعلوم
كونه ميتة أو من غيره .
وعلى الثالث : لا بد من إجراء الأصل في الحيوان المتخذ منه الفأرة ،
لأن تذكيته أو موته موضوع للحكم بطهارة الفأرة أو نجاستها . وعليه فهناك صور :
الأول : أن يعلم بكون الفأرة مأخوذة من حيوان معين ، ويشك في
حال هذا الحيوان حين أخذ الفأرة منه فلا يعلم هل كان حيا ، أو مذكى ،
أو ميتا ، ولا يزال هذا الشك قائما بشأن ذلك الحيوان حتى الآن فيجري
استصحاب حياة الحيوان لنفي نجاسة الفأرة .
الثانية : الصورة السابقة نفسها ، ولكن يعلم بأن الحيوان ميتة فعلا .
فيجري في نفسه استصحاب بقاء الحيوان حيا إلى حين أخذ الفأرة منه ،
لنفي موضوع النجاسة . وقد يعارض باستصحاب بقاء الفأرة على الحيوان
إلى حين موته لإثبات النجاسة . وهذا إنما يتم إذا كان موضوع النجاسة
مركبا من اتصال الفأرة بحيوان ، وعدم كونه حيا ، وعدم كونه مذكى في
ذلك الزمان . فإنه - حينئذ - باستصحاب اتصال الفأرة بالحيوان إلى زمان
عدم حياته ، واستصحاب عدم تذكيته إلى ذلك الزمان ، يثبت موضوع