تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
باعتباره بنفسه غير مذكى ، كما لو أرجع الضمير في قوله : إذا كان ذكيا إلى الفأرة نفسها ، وثالثة : باعتبار كون الحيوان المتخذ منه غير مذكى ، كما لو أرجع الضمير إلى الحيوان لا الفأرة ، أو باعتبار كون ذلك الحيوان ميتة . فعلى الأول : لا إشكال في جريان استصحاب عدم كون المشكوك ميتة باعتبارها عنوانا وجوديا . وعلى الثاني : يجري استصحاب عدم التذكية في المشكوك . بناء على جريانه لإثبات آثار عدم التذكية - وسوف يأتي تحقيق ذلك - فتثبت النجاسة حينئذ . ولا فرق في حكم هذين الفرضين بين ما إذا علم اتخاذه من حيوان وشك في كونه ميتة أو لا ، وبين ما إذا شك في أخذه من الحيوان المعلوم كونه ميتة أو من غيره . وعلى الثالث : لا بد من إجراء الأصل في الحيوان المتخذ منه الفأرة ، لأن تذكيته أو موته موضوع للحكم بطهارة الفأرة أو نجاستها . وعليه فهناك صور : الأول : أن يعلم بكون الفأرة مأخوذة من حيوان معين ، ويشك في حال هذا الحيوان حين أخذ الفأرة منه فلا يعلم هل كان حيا ، أو مذكى ، أو ميتا ، ولا يزال هذا الشك قائما بشأن ذلك الحيوان حتى الآن فيجري استصحاب حياة الحيوان لنفي نجاسة الفأرة . الثانية : الصورة السابقة نفسها ، ولكن يعلم بأن الحيوان ميتة فعلا . فيجري في نفسه استصحاب بقاء الحيوان حيا إلى حين أخذ الفأرة منه ، لنفي موضوع النجاسة . وقد يعارض باستصحاب بقاء الفأرة على الحيوان إلى حين موته لإثبات النجاسة . وهذا إنما يتم إذا كان موضوع النجاسة مركبا من اتصال الفأرة بحيوان ، وعدم كونه حيا ، وعدم كونه مذكى في ذلك الزمان . فإنه - حينئذ - باستصحاب اتصال الفأرة بالحيوان إلى زمان عدم حياته ، واستصحاب عدم تذكيته إلى ذلك الزمان ، يثبت موضوع