شرح
كميتة الحية التي يشك بنحو الشبهة الموضوعية في سيلان دمها . وأخرى :
يفرض عدم تعين نوعه ، كميتة مرددة بين الحية والفأرة . فهنا صورتان :
أما الصورة الأولى : فإن بني على عدم جريان الاستصحاب في العدم
الأزلي جرت في المقام أصالة الطهارة ، حتى إذا افترض وجود العموم في
دليل نجاسة الميتة ، لوضوح عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ،
وإن بني على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، فإما أن يلتزم بوجود
العموم في دليل نجاسة الميتة ، وإما أن يلتزم بعدمه . فإن التزم بعدمه كان
المتيقن نجاسته هو عنوان ما له دم ، فيجري استصحاب العدم الأزلي لهذا
العنوان وأصالة الطهارة . وإن التزم بوجود العموم في دليل نجاسة الميتة ،
فلا بد من ملاحظة ما هو الخارج بالتخصيص . فإن كان الخارج موضوعا
مركبا من ميتة حيوان وعدم كونه ذا نفس سائلة ، أمكن إحراز عنوان
الخارج باستصحاب العدم الأزلي ، لكونه ذا نفس سائلة . وإن كان الخارج
موضوعا مقيدا - وهو ميتة الحيوان المتصف بعدم سيلان الدم - فهذا يعني
أن عدم السيلان المأخوذ في العنوان الخارج لوحظ بنحو العدم النعتي ، فلا
يمكن إثباته باستصحاب العدم الأزلي ، بل يمكن نفيه بهذا الاستصحاب
بنحو يثبت موضوع العام ، فيحكم بالنجاسة . هذه هي تقادير المسألة .
وأما تشخيص الواقع منها : فمن ناحية وجود العموم في دليل نجاسة
الميتة وعدمه تقدم الحال في ذلك . ومن ناحية تشخيص العنوان الخارج
بالتخصيص ، قد يقال : إن المخصص هو مثل قوله : " كل ما ليس له
دم فلا بأس به " وظاهره أخذ العدم بنحو العدم النعتي . ويرد عليه
- مضافا إلى إمكان منع هذا الظهور - أن دليل التخصيص لا ينحصر بذلك
بعد أن صح سند رواية حفص ، وهي تحصر النجاسة بعنوان وجودي ،
فتعطي هذا العنوان لنفس العمومات ، ويكون المستصحب عدمه الأزلي .