تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
كميتة الحية التي يشك بنحو الشبهة الموضوعية في سيلان دمها . وأخرى : يفرض عدم تعين نوعه ، كميتة مرددة بين الحية والفأرة . فهنا صورتان : أما الصورة الأولى : فإن بني على عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي جرت في المقام أصالة الطهارة ، حتى إذا افترض وجود العموم في دليل نجاسة الميتة ، لوضوح عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وإن بني على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، فإما أن يلتزم بوجود العموم في دليل نجاسة الميتة ، وإما أن يلتزم بعدمه . فإن التزم بعدمه كان المتيقن نجاسته هو عنوان ما له دم ، فيجري استصحاب العدم الأزلي لهذا العنوان وأصالة الطهارة . وإن التزم بوجود العموم في دليل نجاسة الميتة ، فلا بد من ملاحظة ما هو الخارج بالتخصيص . فإن كان الخارج موضوعا مركبا من ميتة حيوان وعدم كونه ذا نفس سائلة ، أمكن إحراز عنوان الخارج باستصحاب العدم الأزلي ، لكونه ذا نفس سائلة . وإن كان الخارج موضوعا مقيدا - وهو ميتة الحيوان المتصف بعدم سيلان الدم - فهذا يعني أن عدم السيلان المأخوذ في العنوان الخارج لوحظ بنحو العدم النعتي ، فلا يمكن إثباته باستصحاب العدم الأزلي ، بل يمكن نفيه بهذا الاستصحاب بنحو يثبت موضوع العام ، فيحكم بالنجاسة . هذه هي تقادير المسألة . وأما تشخيص الواقع منها : فمن ناحية وجود العموم في دليل نجاسة الميتة وعدمه تقدم الحال في ذلك . ومن ناحية تشخيص العنوان الخارج بالتخصيص ، قد يقال : إن المخصص هو مثل قوله : " كل ما ليس له دم فلا بأس به " وظاهره أخذ العدم بنحو العدم النعتي . ويرد عليه - مضافا إلى إمكان منع هذا الظهور - أن دليل التخصيص لا ينحصر بذلك بعد أن صح سند رواية حفص ، وهي تحصر النجاسة بعنوان وجودي ، فتعطي هذا العنوان لنفس العمومات ، ويكون المستصحب عدمه الأزلي .