تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
الأول : رواية حفص بن غياث عن الصادق ( ع ) " عن أبيه أنه قال لا يفسد الماء إلا ما كان له نفس سائلة " ( 1 ) . ودلالتها على طهارة ميتة ما لا نفس له واضحة ، فإنها - بقرينة التفصيل بين ما له نفس وما ليس له نفس - تكون ناظرة إلى نفي النجاسة مما ليس له نفس ، لا إلى اعتصام مطلق الماء ، وإلا لم يكن فرق بين ما ليس له نفس وغيره . وهذه النجاسة المنفية ليس المراد بها النجاسة الذاتية للحيوان ، لأن وضوح أن الحيوان الحي ليس نجسا ولا منجسا حتى فيما له نفس يصرف ظهور الرواية عن ذلك . وليس المراد بها نجاسة ما قد ينضم إلى الحيوان من فضلاته ، لأن إضافة الإفساد المنفي إلى نفس الحيوان قرينة على كون المنظور بدن الحيوان ، أو كونه على الأقل هو القدر المتيقن على نحو لا يمكن حمل الرواية على غيره ، فيتعين اتجاه نظر الرواية نحو نجاسة الحيوان باعتبار موته . ولكن في الرواية إشكالا من ناحية السند ، لأن الشيخ ينقلها في التهذيب : عن المفيد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد ابن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عيسى ، عن حفص . وأحمد بن محمد الذي يروي عنه المفيد غير ثابت التوثيق . وينقلها الشيخ في الاستبصار : عن الحسين بن عبد الله ، عن أحمد ابن محمد بن يحيى ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد بن يحيى . . . إلخ . وقد وقع فيه أحمد بن محمد أيضا . ولكن التحقيق إمكان دفع هذا الإشكال السندي ، باعتبار أن الشيخ له ثلاث طرق في الفهرست إلى جميع كتب وروايات محمد بن أحمد بن يحيى الواقع بعد الضعف في سلسلة السند ، وأحدها صحيح قد اشتمل بدلا عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 35 من النجاسات .