شرح
الأول : رواية حفص بن غياث عن الصادق ( ع ) " عن أبيه أنه
قال لا يفسد الماء إلا ما كان له نفس سائلة " ( 1 ) .
ودلالتها على طهارة ميتة ما لا نفس له واضحة ، فإنها - بقرينة
التفصيل بين ما له نفس وما ليس له نفس - تكون ناظرة إلى نفي النجاسة
مما ليس له نفس ، لا إلى اعتصام مطلق الماء ، وإلا لم يكن فرق بين ما
ليس له نفس وغيره .
وهذه النجاسة المنفية ليس المراد بها النجاسة الذاتية للحيوان ، لأن
وضوح أن الحيوان الحي ليس نجسا ولا منجسا حتى فيما له نفس يصرف
ظهور الرواية عن ذلك . وليس المراد بها نجاسة ما قد ينضم إلى الحيوان
من فضلاته ، لأن إضافة الإفساد المنفي إلى نفس الحيوان قرينة على كون
المنظور بدن الحيوان ، أو كونه على الأقل هو القدر المتيقن على نحو لا يمكن
حمل الرواية على غيره ، فيتعين اتجاه نظر الرواية نحو نجاسة الحيوان باعتبار موته .
ولكن في الرواية إشكالا من ناحية السند ، لأن الشيخ ينقلها في التهذيب :
عن المفيد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد
ابن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عيسى ، عن
حفص . وأحمد بن محمد الذي يروي عنه المفيد غير ثابت التوثيق .
وينقلها الشيخ في الاستبصار : عن الحسين بن عبد الله ، عن أحمد
ابن محمد بن يحيى ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد بن يحيى . . . إلخ .
وقد وقع فيه أحمد بن محمد أيضا .
ولكن التحقيق إمكان دفع هذا الإشكال السندي ، باعتبار أن الشيخ
له ثلاث طرق في الفهرست إلى جميع كتب وروايات محمد بن أحمد بن يحيى
الواقع بعد الضعف في سلسلة السند ، وأحدها صحيح قد اشتمل بدلا عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 35 من النجاسات .