شرح
الثاني : التفصيل بين المتخذ من المذكى أو الحي ، والمتخذ من الميت .
فإذا اختير التفصيل الأول وأن موضوع الطهارة هو المتخذ من المذكى
تمسكا بظاهر قوله في المكاتبة " إذا كان ذكيا " - فعند الشك وفقدان أمارة
مثبتة للتذكية من يد أو سوق يكون مقتضى الأصل هو النجاسة ، تمسكا
باستصحاب عدم التذكية ، بناء على أن نجاسة الفأرة مترتبة على عدم تذكيتها ،
لا على عنوان الميتة الذي هو أمر وجودي لا يثبت باستصحاب عدم التذكية .
وتحقيق ذلك : أن نجاسة فأرة غير المذكى تارة : تثبت بلحاظ أدلة نجاسة
الميتة وأدلة نجاسة القطعة المبانة من الحي . وأخرى : بلحاظ مفهوم قوله :
" إذا كان ذكيا " في رواية علي بن جعفر . فعلى الأول : تكون النجاسة
مترتبة على عنوان الميتة ، فلا تثبت باستصحاب عدم التذكية . وعلى الثاني :
يكون العنوان المأخوذ في الدليل عدم التذكية ، إلا أن المفهوم في الرواية
لا يدل بصورة مباشرة على النجاسة ليثبت ترتبها على عنوان عدم التذكية ،
وإنما يدل المفهوم مباشرة على عدم جواز حمل الفأرة المأخوذة من غير
المذكى في الصلاة ، فإن احتمل عدم الجواز ولو مع الطهارة فلا دلالة على
النجاسة ، وإن علم من الخارج بانتفاء هذا الاحتمال - كما هو المفروض -
دل المفهوم بالالتزام على النجاسة . ولكن الدلالة الالتزامية حينئذ لا تعين
أن موضوع النجاسة هل هو نفس العنوان الواقع موضوعا لعدم جواز
الصلاة ، لأن غاية ما ثبت الملازمة بين ذاتي الحكمين ، لا تطابقهما في العنوان ،
وما لم يحرز كون النجاسة مترتبة على عدم التذكية لا يمكن إثباتها باستصحاب
عدم التذكية .
نعم لو استظهر من رواية علي بن جعفر أنها ناظرة ابتداء - سؤالا
وجوابا - إلى النجاسة والطهارة ، وأن الاستفهام عن الصلاة مع الفأرة
تعبير عرفي في مقام السؤال عن النجاسة ، كان نفي البأس المعلق على التذكية