تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
الثاني : التفصيل بين المتخذ من المذكى أو الحي ، والمتخذ من الميت . فإذا اختير التفصيل الأول وأن موضوع الطهارة هو المتخذ من المذكى تمسكا بظاهر قوله في المكاتبة " إذا كان ذكيا " - فعند الشك وفقدان أمارة مثبتة للتذكية من يد أو سوق يكون مقتضى الأصل هو النجاسة ، تمسكا باستصحاب عدم التذكية ، بناء على أن نجاسة الفأرة مترتبة على عدم تذكيتها ، لا على عنوان الميتة الذي هو أمر وجودي لا يثبت باستصحاب عدم التذكية . وتحقيق ذلك : أن نجاسة فأرة غير المذكى تارة : تثبت بلحاظ أدلة نجاسة الميتة وأدلة نجاسة القطعة المبانة من الحي . وأخرى : بلحاظ مفهوم قوله : " إذا كان ذكيا " في رواية علي بن جعفر . فعلى الأول : تكون النجاسة مترتبة على عنوان الميتة ، فلا تثبت باستصحاب عدم التذكية . وعلى الثاني : يكون العنوان المأخوذ في الدليل عدم التذكية ، إلا أن المفهوم في الرواية لا يدل بصورة مباشرة على النجاسة ليثبت ترتبها على عنوان عدم التذكية ، وإنما يدل المفهوم مباشرة على عدم جواز حمل الفأرة المأخوذة من غير المذكى في الصلاة ، فإن احتمل عدم الجواز ولو مع الطهارة فلا دلالة على النجاسة ، وإن علم من الخارج بانتفاء هذا الاحتمال - كما هو المفروض - دل المفهوم بالالتزام على النجاسة . ولكن الدلالة الالتزامية حينئذ لا تعين أن موضوع النجاسة هل هو نفس العنوان الواقع موضوعا لعدم جواز الصلاة ، لأن غاية ما ثبت الملازمة بين ذاتي الحكمين ، لا تطابقهما في العنوان ، وما لم يحرز كون النجاسة مترتبة على عدم التذكية لا يمكن إثباتها باستصحاب عدم التذكية . نعم لو استظهر من رواية علي بن جعفر أنها ناظرة ابتداء - سؤالا وجوابا - إلى النجاسة والطهارة ، وأن الاستفهام عن الصلاة مع الفأرة تعبير عرفي في مقام السؤال عن النجاسة ، كان نفي البأس المعلق على التذكية
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 120 | السيد محمد باقر الصدر