تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
الفأرة قد تبتلى بالنجاسة ولو كان مسكها طاهرا . الرواية الثالثة : رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) " قال : كانت لرسول الله ( ص ) ممسكة ، إذا هو توضأ أخذها بيده وهي رطبة ، فكان إذا خرج عرفوا أنه رسول الله ( ص ) برائحته " ( 1 ) . ودلالتها على الطهارة باعتبار حجية عمل النبي ، وظهور استشهاد الإمام ( ع ) وعنايته في نقل عمل النبي ( ص ) مصرحا بأنه كان يمسه برطوبة في أن نظره إلى الطهارة مما لا ينبغي إنكاره . إلا أن الكلام في نقطتين فيها : الأولى : في تشخيص المراد بالممسكة . فإن أريد منها محل المسك الطبيعي ، أي الفأرة ، كانت الرواية دليلا على طهارتها ، فضلا عن طهارة المسك فيها . وإن أريد منها الوعاء الذي يجعل فيه المسك ويحفظ ، فلا يكون فيها دلالة على طهارة الفأرة ، وإنما تدل على طهارة المسك نفسه ، باعتبار أن المسك إنما يراد من أجل الاستعمال والتطيب به ، وهو ملازم عادة مع مساورته . فالرواية تدل على أن النبي ( ص ) كان يقوم بذلك بعد الوضوء مما يدل على طهارته . مضافا إلى أن العناية التي جاءت في الرواية من أنه كان يأخذها بيده وهي رطبة دليل على النظر إلى جهة المحذور ، ومن الواضح أن ما يحتمل فيه المحذور لم يكن هو الممسكة بما هي وعاء ، فإذا لم يكن النظر إلى فأرة المسك فيتعين أن يكون النظر إلى المسك الملوث به الوعاء . الثانية : أنه هل يستفاد من الرواية طهارة الفأرة أو المسك مطلقا ، أم لا بد من الاقتصار فيها على القدر المتيقن ، وهو المتخذ من المذكى ، باعتبار أن القضية المروية قضية خارجية لا يمكن استظهار الإطلاق منها . والصحيح : أن الرواية وإن كانت تنقل عملا خارجيا للنبي ( ص ) ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 58 من أبواب النجاسات .