شرح
وليس فيه نوعان طاهر ونجس . والنجاسة العرضية وإن كانت قد تعرض
على الحيوان بالملاقاة ، إلا أنها لا ربط لها بجواز حمل فأرته في الصلاة
كي يعلق على عدمها . فلا يبقى من الاحتمالات إلا سبعة لا بد من
ملاحظة النتيجة على كل منها .
الأول : أن يراد باسم ( كان ) الظبي وبالذكاة ما يقابل الموت حتف
الأنف . والمعنى : أنه لا بأس بحمل فأرة المسك في الصلاة إذا كان الظبي
المتخذ منه الفأرة مذكى شرعا .
ولا يبعد أن يكون هذا الاحتمال هو المستظهر عرفا من الرواية ،
لأن هذا هو المعنى المتبادر من الذكاة في عرف المتشرعة - وإن كان قد
يطلق على الطهارة أيضا - وهو من صفات الحيوان حقيقة حيث يطلق عليه
أولا ، وإن كان قد يطلق على جزئه أيضا بالعناية ، وهي عناية لا يبعد أن
تكون أشد عرفا من عناية إرجاع الضمير إلى الظبي مع عدم ذكره صريحا
لو سلمت العناية فيه . وبناء على هذا الاحتمال تكون دلالة مفهوم الجملة
على عدم جواز حمل فأرة المسك المتخذة من الميتة في الصلاة واضحة .
وحينئذ لو اعترف بالملازمة المدعاة بين ذلك وبين النجاسة لاستفيد من
الرواية نجاسة فأرة المسك من الميتة ذاتا لا محالة ، فإن التعليق المذكور لا
يمكن أن يصح إلا بذلك . ودعوى : أن الملحوظ في التفصيل بين ذكاة
الحيوان وعدم ذكاته لعله كان تنجس فأرة المسك بالملاقاة مع الميتة في فرض
عدم التذكية ، ولو فرض طهارتها ذاتا . مدفوعة : بأنها إلغاء لظاهر
الجملة في أخذ عدم التذكية بنحو الموضوعية في المحذور ، وتحويل له إلى
عنوان آخر مفارق وهو عنوان النجاسة الحاصلة بالملاقاة ، التي قد تحصل
في المتخذ من المذكى أيضا .
الثاني : أن يكون اسم ( كان ) فأرة المسك ، ويراد بالذكاة التذكية ،