شرح
باعتبار أنها وإن كانت صفة للحيوان حقيقة ، إلا أنها تطلق عرفا على أجزائه
أيضا باعتبار ما يرى من أنها صفة لبدنه ولحمه ، فتنحل بلحاظ كل جزء منه .
وبناء على هذا الاحتمال أيضا تكون النتيجة كما في الاحتمال السابق .
الثالث : أن يكون اسم ( كان ) فأرة المسك ، ويراد بذكاتها طهارتها
ذاتا ، فيكون معنى الجملة : أنه يجوز حملها في الصلاة إذا كانت طاهرة
ذاتا . وبناء على هذا الاحتمال وإن لم تكن الرواية ناظرة إلى المتخذ من الميتة
إلا أنه مع ذلك يستفاد منها نجاسته ، باعتباره المتيقن لو كان في فأرة المسك
ما يكون نجسا ذاتا . بل - لولا أن هذا الاحتمال خلاف ظاهر الرواية - كان
الاستدلال بها على النجاسة سالما عما أوردناه عليه ، إذ على هذا لا يكون
ثبوت النجاسة من ناحية ملازمتها مع عدم جواز الحمل في الصلاة ، وإنما
يكون بملاك ما يستبطنه تفصيل الإمام ( ع ) من وجود فأرة المسك النجسة
ذاتا ، بعد وضوح أن القدر المتيقن لذلك هو المتخذ من الميتة ، حيث لا
يحتمل طهارتها وأن يكون غيرها نجسا .
الرابع : أن يكون الاسم فأرة المسك ، ويراد بالذكاة الطهارة الفعلية ،
والمعنى : أنه يجوز حملها في الصلاة لو كانت طاهرة . وبناء على هذا لا
يستفاد من مفهوم الرواية نجاسة المتخذ من الميتة كما هو واضح .
الخامس : أن يكون الاسم المسك نفسه ، ويراد بالذكاة التذكية قبال
الميتة ، باعتبار أن المسك أيضا يتصف بها لكونه جزءا من الحيوان . وهذا
الاحتمال من حيث النتيجة كالاحتمال الثاني من حيث دلالة المفهوم على النجاسة
الذاتية في المتخذ من الميتة ، غاية الأمر أن ذلك الاحتمال لا يثبت فيه أكثر
من نجاسة الفأرة نفسها ، بينما الثابت على هذا الاحتمال نجاسة المسك والفأرة
معا ، لعدم احتمال طهارة الفأرة مع نجاسة مسكها لكونه غير مذكى ، فإن
عدم التذكية في الفأرة أولى منه في المسك ، فالدال على الثاني يدل بالأولوية