تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
باعتبار أنها وإن كانت صفة للحيوان حقيقة ، إلا أنها تطلق عرفا على أجزائه أيضا باعتبار ما يرى من أنها صفة لبدنه ولحمه ، فتنحل بلحاظ كل جزء منه . وبناء على هذا الاحتمال أيضا تكون النتيجة كما في الاحتمال السابق . الثالث : أن يكون اسم ( كان ) فأرة المسك ، ويراد بذكاتها طهارتها ذاتا ، فيكون معنى الجملة : أنه يجوز حملها في الصلاة إذا كانت طاهرة ذاتا . وبناء على هذا الاحتمال وإن لم تكن الرواية ناظرة إلى المتخذ من الميتة إلا أنه مع ذلك يستفاد منها نجاسته ، باعتباره المتيقن لو كان في فأرة المسك ما يكون نجسا ذاتا . بل - لولا أن هذا الاحتمال خلاف ظاهر الرواية - كان الاستدلال بها على النجاسة سالما عما أوردناه عليه ، إذ على هذا لا يكون ثبوت النجاسة من ناحية ملازمتها مع عدم جواز الحمل في الصلاة ، وإنما يكون بملاك ما يستبطنه تفصيل الإمام ( ع ) من وجود فأرة المسك النجسة ذاتا ، بعد وضوح أن القدر المتيقن لذلك هو المتخذ من الميتة ، حيث لا يحتمل طهارتها وأن يكون غيرها نجسا . الرابع : أن يكون الاسم فأرة المسك ، ويراد بالذكاة الطهارة الفعلية ، والمعنى : أنه يجوز حملها في الصلاة لو كانت طاهرة . وبناء على هذا لا يستفاد من مفهوم الرواية نجاسة المتخذ من الميتة كما هو واضح . الخامس : أن يكون الاسم المسك نفسه ، ويراد بالذكاة التذكية قبال الميتة ، باعتبار أن المسك أيضا يتصف بها لكونه جزءا من الحيوان . وهذا الاحتمال من حيث النتيجة كالاحتمال الثاني من حيث دلالة المفهوم على النجاسة الذاتية في المتخذ من الميتة ، غاية الأمر أن ذلك الاحتمال لا يثبت فيه أكثر من نجاسة الفأرة نفسها ، بينما الثابت على هذا الاحتمال نجاسة المسك والفأرة معا ، لعدم احتمال طهارة الفأرة مع نجاسة مسكها لكونه غير مذكى ، فإن عدم التذكية في الفأرة أولى منه في المسك ، فالدال على الثاني يدل بالأولوية
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 116 | السيد محمد باقر الصدر