شرح
من جهة كونها من غير المذكى ولو كانت طاهرة في نفسها ، لإمكان أن
يكون موضوع المانعية أوسع من الميتة النجسة . والعنوان الوارد في هذه
الرواية أيضا مقتضى الأخذ به اعتبار عنوان التذكية في صحة الصلاة إيجابا
وسلبا ، لا أنه مشير إلى حيثية النجاسة والطهارة ، وبناء على هذا تكون
الرواية الدالة على عدم جواز حمل غير المذكى في الصلاة ولو لم يصدق عليه
عنوان اللبس .
وربما يناقش في الاستدلال بالرواية بوجه آخر حاصله : دعوى قوة
احتمال أن يكون المقصود من قوله : " إن كان ذكيا " أن يكون المسك
ذكيا ، أي طاهرا ، وبناء عليه لا تكون دليلا على نجاسة الفأرة بوجه
من الوجوه ، وإنما تكون من أدلة عدم جواز حمل النجس في الصلاة .
وقد استقرب هذا التفسير في المستمسك ، باعتباره أوفق مع التذكير في اسم
كان وخبره ، دون أن نحتاج إلى تأويل أو تقدير ( 1 ) .
إلا أن هذا الوجه للنقاش في الاستدلال بالرواية غير صحيح . وتفصيل
الكلام في ذلك : أن محتملات اسم كان ثلاثة : أن يكون هو الظبي نفسه ،
فإنه وإن كان غير مصرح بذكر إلا أنه باعتبار ذكر أثر من آثاره ومستلزماته
يمكن إرجاع الضمير إليه . أو فأرة المسك ، وتذكير الضمير باعتبار ملاحظة
عنوان مذكر ينطبق عليه ، كعنوان ما يكون معه في الصلاة ، أو المسك .
ومحتملات معنى الذكاة ثلاثة أيضا : التذكية الشرعية المقابلة للموت حتف
الأنف . والطهارة الذاتية في قبال النجاسة ذاتا والطهارة الفعلية .
والمستخلص من ذلك بدوا تسعة احتمالات في تفسير جملة " إذا كان
ذكيا " . غير أن الاحتمال الأول في اسم كان وهو إرادة الحيوان نفسه لا
ينسجم إلا مع المعنى الأول للتذكية دون الأخيرين ، لأن الظبي طاهر ذاتا
هامش
( 1 ) المستمسك الجزء الأول ص 316 ط 4 .