تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
من جهة كونها من غير المذكى ولو كانت طاهرة في نفسها ، لإمكان أن يكون موضوع المانعية أوسع من الميتة النجسة . والعنوان الوارد في هذه الرواية أيضا مقتضى الأخذ به اعتبار عنوان التذكية في صحة الصلاة إيجابا وسلبا ، لا أنه مشير إلى حيثية النجاسة والطهارة ، وبناء على هذا تكون الرواية الدالة على عدم جواز حمل غير المذكى في الصلاة ولو لم يصدق عليه عنوان اللبس . وربما يناقش في الاستدلال بالرواية بوجه آخر حاصله : دعوى قوة احتمال أن يكون المقصود من قوله : " إن كان ذكيا " أن يكون المسك ذكيا ، أي طاهرا ، وبناء عليه لا تكون دليلا على نجاسة الفأرة بوجه من الوجوه ، وإنما تكون من أدلة عدم جواز حمل النجس في الصلاة . وقد استقرب هذا التفسير في المستمسك ، باعتباره أوفق مع التذكير في اسم كان وخبره ، دون أن نحتاج إلى تأويل أو تقدير ( 1 ) . إلا أن هذا الوجه للنقاش في الاستدلال بالرواية غير صحيح . وتفصيل الكلام في ذلك : أن محتملات اسم كان ثلاثة : أن يكون هو الظبي نفسه ، فإنه وإن كان غير مصرح بذكر إلا أنه باعتبار ذكر أثر من آثاره ومستلزماته يمكن إرجاع الضمير إليه . أو فأرة المسك ، وتذكير الضمير باعتبار ملاحظة عنوان مذكر ينطبق عليه ، كعنوان ما يكون معه في الصلاة ، أو المسك . ومحتملات معنى الذكاة ثلاثة أيضا : التذكية الشرعية المقابلة للموت حتف الأنف . والطهارة الذاتية في قبال النجاسة ذاتا والطهارة الفعلية . والمستخلص من ذلك بدوا تسعة احتمالات في تفسير جملة " إذا كان ذكيا " . غير أن الاحتمال الأول في اسم كان وهو إرادة الحيوان نفسه لا ينسجم إلا مع المعنى الأول للتذكية دون الأخيرين ، لأن الظبي طاهر ذاتا
هامش
( 1 ) المستمسك الجزء الأول ص 316 ط 4 .