تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
إلا أن الصحيح عدم ثبوت الملازمة الشرعية المذكورة في نفسها على ما يأتي تحقيقه في محله . الرواية الثانية : ما في مكاتبة الحميري إلى أبي محمد ( ع ) " يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب ( ع ) : لا بأس به إذا كان ذكيا " ( 1 ) وهي تفصل بين فرض التذكية وعدمها . ومن هنا وقع الاستدلال بها على نجاسة فأرة المسك من الميتة ، بل من الحي أيضا تمسكا بإطلاق المفهوم . غير أن الإنصاف أن استفادة مثل هذا الإطلاق على خلاف الفهم العرفي بحسب مناسبات الحكم والموضوع ، لأن الذكاة بحسب الفهم العرفي ليست صفة أولية للحيوان في عرض صفة الموت والحياة ، بل صفة ثانوية في طول زهاق روحه ، ويقابلها في مرتبتها الميتة التي هي القسم الآخر للحيوان الذي زهقت روحه . فالتعليق على مثل هذه الصفة الثانوية يكون ظاهرا عرفا في افتراض الصفة الأولية في أصل الموضوع ، واقتناص المفهوم في حق البديل المناسب للصفة الثانوية الوقع في مرتبتها ، وهذا يعني أن مورد مفهوم قوله : " إذا كان ذكيا " هو فرض الموت فلا يشمل الحي . فالمهم ملاحظة دعوى دلالتها بالمفهوم على نجاسة المتخذ من الميتة بتقريب : أنها تدل بالمفهوم على عدم جواز حمل فأرة المسك من الميتة في الصلاة ، ولا وجه له إلا كونها ميتة نجسة ، فتكون الرواية دليلا على النجاسة . غير أن هذا الاستدلال غير تام : لأن المنع عن حمل فأرة المسك من الميتة في الصلاة لا يلزم أن يكون من جهة نجاستها ، لاحتمال أن يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 41 من لباس المصلي .