شرح
إلا أن الصحيح عدم ثبوت الملازمة الشرعية المذكورة في نفسها على
ما يأتي تحقيقه في محله .
الرواية الثانية : ما في مكاتبة الحميري إلى أبي محمد ( ع ) " يجوز
للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب ( ع ) : لا بأس به إذا كان
ذكيا " ( 1 ) وهي تفصل بين فرض التذكية وعدمها . ومن هنا وقع
الاستدلال بها على نجاسة فأرة المسك من الميتة ، بل من الحي أيضا تمسكا
بإطلاق المفهوم .
غير أن الإنصاف أن استفادة مثل هذا الإطلاق على خلاف الفهم
العرفي بحسب مناسبات الحكم والموضوع ، لأن الذكاة بحسب الفهم العرفي
ليست صفة أولية للحيوان في عرض صفة الموت والحياة ، بل صفة ثانوية
في طول زهاق روحه ، ويقابلها في مرتبتها الميتة التي هي القسم الآخر
للحيوان الذي زهقت روحه .
فالتعليق على مثل هذه الصفة الثانوية يكون ظاهرا عرفا في افتراض
الصفة الأولية في أصل الموضوع ، واقتناص المفهوم في حق البديل المناسب
للصفة الثانوية الوقع في مرتبتها ، وهذا يعني أن مورد مفهوم قوله : " إذا
كان ذكيا " هو فرض الموت فلا يشمل الحي .
فالمهم ملاحظة دعوى دلالتها بالمفهوم على نجاسة المتخذ من الميتة
بتقريب : أنها تدل بالمفهوم على عدم جواز حمل فأرة المسك من الميتة في
الصلاة ، ولا وجه له إلا كونها ميتة نجسة ، فتكون الرواية دليلا
على النجاسة .
غير أن هذا الاستدلال غير تام : لأن المنع عن حمل فأرة المسك من
الميتة في الصلاة لا يلزم أن يكون من جهة نجاستها ، لاحتمال أن يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 41 من لباس المصلي .